تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
عليه الأخباريون من الشيعة اختصاصها بالشبهات الوجوبية دون التحريمية . أما السنة فالذي يبدو منهم إرسال حجيتها ، إرسال المسلمات لعدم تعرضهم - في حدود ما اطلعت عليه - لمخالف فيها معلوم ، وإن لم يظهر لديهم أدلة من الشرع عليها فنسبتها إلى البراءة العقلية عندهم أولى ، ولذا آثرنا التعرض لها هناك . أدلة المثبتين لها مطلقا : وقد استدل المثبتون لها بأدلة كثيرة يصعب استيعابها جميعا ، وهي مستغرقة للأدلة الأربعة نذكر أوفاها بالدلالة : أدلتهم من الكتاب : وأظهر ما استدلوا به من الكتاب آيتان كريمتان هما : 1 - قوله تعالى : ( ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ( 1 ) ) . وقد قربت دلالتها بتقريبات لا يخلو أكثرها من مؤاخذة ، ولعل أسلمها من المؤاخذات ، أن يقال إن المراد من الوصول في ( ما آتاها ) ، هو الحكم ، والمراد بالايتاء فيها هو الوصول ، فيكون مفاد الآية نفي التكليف بالحكم غير واصل ، أي أن الله لا يكلف نفسا إلا بالحكم الذي يصل إليها . وبالطبع ان معنى نفي التكليف هنا ، هو نفي آثاره الأخروية ، أي نفي المؤاخذة ، وإلا فإن التكليف ثابت في حقوق العالمين والجاهلين على السواء - كما يأتي عرضه في مبحث التخطئة والتصويب - . 2 - قوله تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ( 2 ) ) . وتقريبها لا يتم إلا إذا جعلنا الرسول هنا كناية عن الحجة الواصلة ،
هامش
( 1 ) الطلاق / 7 . ( 2 ) الاسراء / 15 .