تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
الاستصحاب أصل إحرازي : ومن هذا التعريف ندرك السر في تسمية الاستصحاب بالأصل الاحرازي على ألسنة جملة من أعلامنا المتأخرين ، وذلك لما لاحظوا من أن لسان اعتباره يختلف عن كل من لسان جعل الطريقية للامارة وجعل الحجية للأصول المنتجة للوظائف الشرعية . فقد اعتبر في لسان جعله عدم نقض اليقين بالشك ، فهو من ناحية فيه جنبة نظر إلى الواقع ، ولكن هذه الناحية لم يركز عليها الجعل الشرعي وانما ركز الجعل على الامر باعتبار المكلف مشكوكه متيقنا ، وإعطائه حكم الواقع وتنزيله منزلته من حيث ترتيب جميع أحكامه عليه فهو من حيث الجري العملي واقع تنزيلا وان كانت طريقيته للواقع غير ملحوظة في مقام الجعل ، بينما نرى ان لسان جعل الامارة ركز على ما فيها من إراءة وكشف ، واعتباره كاملا ، فهو يقول بفحوى كلامه : ان مؤدى الامارة هو الواقع ( فإذا حدث فعني يحدث ) كما جاء ذلك في بعض السنة جعل الحجية لخبر الواحد والمسؤول عنه أحد الرواة من أصحاب الأئمة . أما الأصل غير الاحرازي فهو لا يتعرض إلى أكثر من اعتبار الجري العملي على وفقه مع فرض اختفاء الواقع وبهذا يتضح : الفرق بين الاستصحاب والامارة والأصل : فالامارة تحكي عن الواقع والشارع بلسان جعله يقول : ان مؤداها هو الواقع . والاستصحاب لا يقول بلسان جعله : انه هو الواقع ، وانما يأمرك باعتباره واقعا .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 449 | السيد محمد تقي الحكيم