والظاهر أن هذا النوع من الاشكال يحول النقاش مع الشيخ النائيني
إلى نقاش صغروي ، لان العثور على القدر المتيقن منها لديه لا يتم إلا
بعد استيعاب هذه الكتب فحصا .
ومع استيعاب هذه الكتب وحل العلم الاجمالي بما يعثر عليه منها ،
فلا مانع لديه ظاهرا من الرجوع إلى الأصل في غيرها ، مما لم يوجد في
الكتب من دون فحص لحصول اليأس من العثور عليه ، والفحص لا
موضوعية له أكثر من تحصيل اليأس للمكلف كما هو واضح .
فالظاهر أن الاستدلال بالعلم الاجمالي على وجوب الفحص لاخراج
المشكوك عن المعلوم بالاجمال والرجوع به إلى الاستصحاب أو غيره من
الأصول متين جدا .
2 - دعوى استقلال العقل بلزوم الفحص قضاء لحق العبودية وتقريب
هذا الاستدلال أن الذي وعيناه من الشارع المقدس في تبليغ أحكامه ،
هو الجري على الطريقة المتعارفة في التبليغ ، أي إظهار الحكم من قبله
أمام جماعة تكثر أو تقل ، ويكون هؤلاء هم الواسطة في التبليغ .
وفعلية الوصول إلى كل مكلف ليس هو المسؤول عنها ، وإنما هي من
وظائف المكلفين أنفسهم .
فالمواطن في دولة ما مثلا من حق دولته ان تحاسبه على كل مفارقة منه
إذا كان لديها قانون يحدد جريمته ويضع العقوبة عليها ، وكان القانون قد
بلغ بواسطة الجرائد ووسائل البث ، إذا اعتبرتها الدولة وسائل للتبليغ ،
وليس له أن يعتذر ببراءة الذمة من التكليف بدعوى أنه لا عقوبة
إلا بقانون واصل ، إذ الدولة ليست مسؤولة عن ايصال القانون إلى كل
فرد ، بل على المواطنين أنفسهم الفحص عنها ، ومع اليأس من العثور
عليها يرجعون إلى الأصل ، وهكذا . . .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 452
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٤٥٢