تعريفه لغة واصطلاحا
:
الاستصحاب لغة مأخوذة من المصاحبة تقول : ( استصحبت في سفري
الكتاب أو الرفيق ، أي جعلته مصاحبا لي ، واستصحبت ما كان في
الماضي ، أي جعلته مصاحبا إلى الحال ( 1 ) ) .
وقد ذكرت له تعاريف متعددة في مصطلح الأصوليين حاول صاحب
الكفاية ( ره ) إرجاع بعضها إلى بعض . يقول : ( إن عباراتهم في
تعريفه وإن كانت شتى ، إلا أنها تشير إلى مفهوم واحد وهو الحكم
ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شك في بقائه ( 2 ) ) .
وقد نوقش في جدوى هذه المحاولة في إحداث الملاءمة بين هذه
التعاريف مع ما فيها من التعبير عن خلاف مبنائي بالنسبة إلى الاستصحاب .
فالذي عليه قسم من قدامي الأصوليين ، ان الاستصحاب من الامارات
الكاشفة عن الحكم وعليه بنى غير واحد حجية مثبتاته ولوازمه غير الشرعية
باعتبار أن ما يكشف عن الواقع يكشف عن لوازمه ، فيكون حجة فيها
وفيما يترتب عليها من أحكام ، ومقتضى ذلك أن التعبير بالحكم ببقاء حكم لا
يناسب هذا المبنى لكون الاستصحاب كاشفا عن الحكم عندهم ، فالحكم
بالبقاء وليد اجرائه فهو متأخر رتبة عنه ولا يسوغ أخذه فيه للزوم
الخلف أو الدور ، وقد مر نظير هذا الاشكال في تعريف القياس .
والذي يناسب هذا المبنى من التعاريف ما ذكره الشيخ عنهم : ( من
أن الاستصحاب هو : كون الحكم متيقنا في الآن السابق ، مشكوك البقاء
هامش
( 1 ) مصادر التشريع ، ص 127 .
( 2 ) حقائق الأصول ( متن ) ، ج 2 ص 391 .