تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
( ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ( 1 ) ) ويرد على الاستدلال بها : 1 - انها موقوفة على ابن مسعود ولم يروها أحد عنه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) ، وربما كانت كلاما له لا حديثا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومع هذا الاحتمال لا تصلح للدليلية أصلا . 2 - اطلاق لفظ الحسن على الاستحسان بالمعنى المصطلح في هذه الرواية لا دليل عليه لكون الاستحسان من المعاني المستحدثة لدى المتأخرين ، فكيف يصح نسبة مضمونها إلى ابن مسعود ؟ ومع الغض عن ذلك فأي معاني الاستحسان التي عرضناها ينطبق عليه هذا التعبير ، وهل يتسع لها جميعا وهي متباينة ، كما سبق شرحه ، وليس حمله على بعضها بأولى من حمله على الآخر ؟ . والظاهر أن هذه الرواية - لو صح ورودها عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) - فإنما هي لتأكيد قاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، أي ما أطبق العقلاء على حسنه فهو عند الله حسن ، وهذا إنما يتم إذا أردنا من لفظة المسلمين المسلمين - بما أنهم عقلاء - . وأما إذا اعتبرنا خصوصية لهذه اللفظة ( المسلمين ) فهي تصلح أن تكون من أدلة الاجماع بعد حملها على العموم المجموعي . ومن الواضح أن العموم الاستغراقي لا يمكن ان يراد منها ، وإلا لأوقعتنا بألف مفارقة لانهائها إلى أن استحسان أي مسلم ، ولو كان عاميا ، لا يحسن إقامة الرأي يكون تشريعا وكاشفا عن الحكم الواقعي ( فهو عند الله حسن ) مع ما في ذلك من فوضى لا حد لها . الاجماع : وذلك بدعوى إجماع الأمة باستحسانهم دخول الحمام وشرب الماء من
هامش
( 1 ) إبطال القياس والرأي ، ص 50 . ( 2 ) إبطال القياس ، ص 50 ( هامش ) .