( ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ( 1 ) ) ويرد على الاستدلال بها :
1 - انها موقوفة على ابن مسعود ولم يروها أحد عنه عن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) ، وربما كانت كلاما له لا حديثا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومع هذا الاحتمال
لا تصلح للدليلية أصلا .
2 - اطلاق لفظ الحسن على الاستحسان بالمعنى المصطلح في هذه
الرواية لا دليل عليه لكون الاستحسان من المعاني المستحدثة لدى المتأخرين ،
فكيف يصح نسبة مضمونها إلى ابن مسعود ؟ ومع الغض عن ذلك فأي
معاني الاستحسان التي عرضناها ينطبق عليه هذا التعبير ، وهل يتسع
لها جميعا وهي متباينة ، كما سبق شرحه ، وليس حمله على بعضها بأولى
من حمله على الآخر ؟ .
والظاهر أن هذه الرواية - لو صح ورودها عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) - فإنما
هي لتأكيد قاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، أي ما أطبق
العقلاء على حسنه فهو عند الله حسن ، وهذا إنما يتم إذا أردنا من لفظة
المسلمين المسلمين - بما أنهم عقلاء - . وأما إذا اعتبرنا خصوصية لهذه اللفظة
( المسلمين ) فهي تصلح أن تكون من أدلة الاجماع بعد حملها على العموم المجموعي .
ومن الواضح أن العموم الاستغراقي لا يمكن ان يراد منها ، وإلا
لأوقعتنا بألف مفارقة لانهائها إلى أن استحسان أي مسلم ، ولو كان
عاميا ، لا يحسن إقامة الرأي يكون تشريعا وكاشفا عن الحكم الواقعي
( فهو عند الله حسن ) مع ما في ذلك من فوضى لا حد لها .
الاجماع :
وذلك بدعوى إجماع الأمة باستحسانهم دخول الحمام وشرب الماء من
هامش
( 1 ) إبطال القياس والرأي ، ص 50 .
( 2 ) إبطال القياس ، ص 50 ( هامش ) .