دون بعض مصادرة واضحة .
نعم القائلون بأن الاستحسان هو الاخذ بأقوى الدليلين يمكنهم التمسك
بهذه الآيات .
2 - ان الآية الأولى وان مدحت هؤلاء المستمعين على اتباع أحسن
الأقوال ، إلا أنها افترضت ان هناك أقوالا بعضها أحسن من بعض وترجيح
بعض الأقوال على بعض إذا كانت صادرة من شارع ، نظرا لأهميتها - كما
هو مقتضى التعبير عنها بكونها أحسن - انما هو من شؤون الكتاب والسنة .
وقد سبق ان قلنا إن ترجيح دليل لفظي على دليل عند المزاحمة أو
المعارضة ، يعود في واقعه إلى تعيين الحجة الفعلية من بين الأقوال ، فهو
راجع إليها ، فعد الاستحسان دليلا في مقابلها - بأمثال هذه الآيات لا
يتضح وجهه ، ومن الواضح ان الاخذ بأقوى الدليلين لا يتعدى الاخذ
بأحدهما فهو ليس دليلا في مقابلهما .
وما يقال عن هذه الآية ، يقال عن الآية الأخرى مضافا إلى أنها اعتبرت
اتباع الأحسن في خصوص ما أنزل عليهم ، لان الأحسن بعض ما أنزل - بحكم
إضافته إلى ما - فإثبات ان الاستحسان مما أنزل أو مما لم ينزل ، لا
يرجع تعيينه إلى هذه الآية لبداهة ان القضية لا تثبت موضوعها .
3 - ان الآيتين أجنبيتان عن عوالم جعل الحجية للاستحسان أو غيره
لأنهما غير واردتين لبيان هذه الجهة ، ولذا لو بدلت لفظة الأحسن بلفظة أنهم
يعملون بالاستحسان في مجالات الاستنباط لا يستقيم المعنى بحال .
أدلتهم من السنة :
وقد استدلوا منها بما روي عن عبد الله بن مسعود من أنه قال :
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 374
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٣٧٤