على عهد الإمام الصادق ( عليه السلام ) كالشافعي ، وابن حنبل ، والذين كانوا على
عهده ما كان لهم ذلك الشأن ، بحيث يكونون رأيا عاما ليصح إطلاق
لفظ العامة عليهم وعلى أتباعهم .
وعامة الناس من السنة لم تجمع كلمتهم عليهم - بواسطة السلطة - إلا
في عصور متأخرة جدا عن عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) حيث أبطل ( الظاهر
بيبرس البندقداري ) غيرها من المذاهب في مصر وقصرها عليها ( 1 ) ومنه
انتشرت في بقية الأمصار .
وعلى هذا فان كلمة الإمام الصادق ( عليه السلام ) لم توجه إلا إلى أولئك الكذابين
من أذناب الحكام فقهاء ومحدثين ممن يستسيغون الكذب والدس مراعاة
لعواطفهم وميولهم السياسية وغيرها .
ووجود حديثين لا تعرض للكتاب لمضمونهما أحدهما موافق للعامة وهم
ممن يستسيغون الكذب على المعصوم ، والآخر مخالف لهم لا بد وأن يكون
الموافق هو الذي يستحق وضع علامات الاستفهام عليه .
على أن الامام ربما صدرت عنه فتاوى توافق ما انتشر عند العامة ،
ومبعثها على الأكثر ان الامام كان يجيب السائل على وفق ما يدين به ،
فيقول له : انهم يرون في العراق كذا وفي الحجاز كذا ، ونقول نحن كذا ،
وللسائل ان يختار ما يدين به وربما نقل السائل ما يختاره عن الامام كفتوى
له ، بينما تكون فتوى الامام - ان صح تسميتها فتوى - على خلافها
فتتكون لدى الآخرين فتويان متعاكستان عنه ، وبهذا صح جعل المقياس
من قبله بأن ما وافق العامة مما نقل عنه هو الذي يجب طرحه عند المعارضة .
والخلاصة ان مرجحات باب التعارض - من وجهة مضمونية هي : موافقة
هامش
( 1 ) دراسات في الفلسفة الاسلامية للتفتازاني الغنيمي ، ص 122 .