فالكبرى - وهي مطوية - : ( كل دين يقضى ) هي في واقعها أعم من
ديون الله وديون الآدميين ، وقد طبقها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على دين الله
لأبيها ، فحكم بلزوم القضاء ، وأين هذا من القياس المصطلح على أنا لو
سلمنا أنه منه ، فهو من قبيل قياس الأولوية بقرينة قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( فدين
الله أحق ) ، أي أولى بالقضاء ، وهو ليس من القياس موضع النزاع في
شئ كما مر تحقيقه .
وما يقال عن رواية الخثعمية ، يقال عن الرواية الثالثة حيث نقح ( صلى الله عليه وآله )
بسؤاله صغرى لكبري كلية ، وهي كلما ينقص لا يجوز بيعه - لو أمكن
نسبة الجهل بالموضوعات إليه لتصحيح مثل هذا السؤال منه - ، اللهم إلا
أن يكون سؤاله هذا من قبيل ما نبه عليه الشاعر : ( وكم سائل عن أمره وهو عالم )
والرواية الثانية ، لا أعرف كيف أقحمت في هذا المجال مع أنها
صريحة - بحكم ما فيها من استفسار وسؤال لام سلمة - في ورودها
لتنبيهها على لزوم ذكر السنة النبوية لأمثال هذه السائلة لتأخذ بها ،
والاخذ بالسنة ليس من القياس في شئ ، على أن لسان الرواية يأبى
نسبة مضمونها إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فهو أسمى من أن يشهر بشئ يعود
إلى شؤونه وعوالمه الخاصة مع نسائه ، وحسبه من تبليغ الحكم غير هذه
الطريق .
استدلالهم بالاجماع :
والاجماع المحكي هنا ، هو إجماع الصحابة ، وقد اعتبره الآمدي ( 1 )
أقوى أدلتهم ، وكذلك جملة من الاعلام ، ( قال ابن عقيل الحنبلي وقد
هامش
( 1 ) راجع الاحكام ، ج 3 ص 81 .