تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
اختلافا كبيرا ، وعلى سبيل المثال نرى ان ( الحنفية رأوا المناسب في تعليل التحريم في الأموال الربوية القدر مع اتحاد الجنس ، والشافعية رأوه الطعم مع اتحاد الجنس ، والمالكية رأوه القوت والادخار مع اتحاد الجنس ( 1 ) . ب - إثبات العلة بابداء مناسبتها للحكم كأن يقال - مثلا - ان هذا الوصف في الأصل هو الذي يناسب أن يكون مظنة لتحقيق الحكمة من هذا الحكم وعليه فيجب أن يكون هو العلة ، وقد مضى منا الحديث في أقسام المناسب وتعيين ما يدخل منها في موضع النزاع من غيره فلا نعيده هنا . هذا كله في المسالك التي اعتبرها الغزالي صحيحة ، أما المسالك الفاسدة فقد حصرها في ثلاثة ( 2 ) : 1 - أن يستدل على علة الأصل بسلامتها عن علة تعارضها وتقتضي نقيض حكمها بدعوى أن دليل صحتها هو انتفاء المفسد ، وقد رد هذا الدليل بإمكان قبله فيقال عنه ان دليل فساده هو عدم الدليل على صحته ، إذ لا يكفي للصحة انتفاء المفسد ، بل لا بد من قيام الدليل على الصحة . 2 - ان يستدل على علية أحد الأوصاف باطراده مع الحكم ، ولكن مجرد الاطراد لا يكفي لاثبات عليته له لاحتمال أن يكون الوصف من لوازمها غير المنفكة عنها ، فقد يلزم الخمر - على سبيل المثال - لون أو طعم يقترن به التحريم ، مع أن العلة مثلا هي الشدة . 3 - ان يستدل على العلية بالاطراد والانعكاس معا ، وهذا كسابقه لا يدل على أكثر من الاقتران بالحكم وهو أعم من كونه علة له أو ملازما مساويا لها يدور معها وجودا وعدما ، وزيادة العكس على الاطراد لا يدل على أكثر من هذا المعنى .
هامش
( 1 ) علم أصول الفقه لخلاف ، ص 87 . ( 2 ) المستصفى ، ج 2 ص 80 .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 319 | السيد محمد تقي الحكيم