إن تمسكتم بهما ) ، ( ولا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما
فتهلكوا ) . ولم يقل ما إن تمسكتم بأحدهما ، أو تقدمتم أحدهما ،
وسيأتي السر في ذلك من أنهما معا يشكلان وحدة يتمثل بها الاسلام على
واقعه وبكامل أحكامه ووظائفه .
3 - بقاء العترة إلى جنب الكتاب إلى يوم القيمة ، أي لا يخلو منهما
زمان من الأزمنة ما داما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض ، وهي
كناية عن بقائهما إلى يوم القيمة . يقول ابن حجر : ( وفي أحاديث الحث
على التمسك بأهل البيت إشارة على عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به
إلى يوم القيمة ، كما أن الكتاب العزيز كذلك ، ولهذا كانوا أمانا لأهل
الأرض كما يأتي ، ويشهد لذلك الخبر السابق : في كل خلف من أمتي
عدول من أهل بيتي ( 1 ) ) .
4 - دلالته على تميزهم بالعلم بكل ما يتصل بالشريعة وغيره ، كما يدل
على ذلك اقترانهم بالكتاب الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ، ولقوله
( صلى الله عليه وآله ) : ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم . يقال ابن حجر : - وهو من خير من
كتبوا في هذا الحديث فهما وموضوعية ( تنبيه سمى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) القرآن
وعترته ، وهي بالمثناة الفوقية ، الأهل والنسل والرهط الأدنون الثقلين ، لان
الثقل كل نفيس خطير مصون ، وهذان كذلك إذ كل منهما معدن العلوم
اللدنية ، والاسرار والحكم العلية ، والأحكام الشرعية )
( ولذا حث ( صلى الله عليه وآله ) على الاقتداء والتمسك بهم والتعلم منهم ، وقال :
الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت ) .
( وقيل : سميا ثقلين ، لثقل وجوب رعاية حقوقهما ) .
( ثم إن الذين وقع الحث عليهم منهم إنما هم العارفون بكتاب الله
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ، ص 149 .