المفسرين أمثال الرازي ، والثعلبي ، والنيسابوري ، والخازن ، وابن
كثير ، وغيرهم ، بالإضافة إلى الكثير من كتب التأريخ ، واللغة ، والسير ،
والتراجم . وقد استقصت رسالة دار التقريب عشرات المؤلفين من
هؤلاء وغيرهم ( 1 ) ، وقد كنت أود نقلها بنصها لقيمة ما ورد فيها من
رأي ونقل لولا انتشارها وتداولها ، وما أظن أن حديثا يملك من الشهرة
ما يملكه هذا الحديث ، وقد أوصله ابن حجر في الصواعق المحرقة إلى
نيف وعشرين صحابيا ، يقول في كتابه : ( ثم اعلم أن لحديث التمسك
بذلك طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيا ( 2 ) ) ، وفي غاية
المرام وصلت أحاديثه من طرق السنة إلى ( 39 ) حديثا ومن طرق
الشيعة إلى ( 82 ) حديثا ( 3 ) .
والظاهر أن سر شهرته تكرار النبي ( صلى الله عليه وآله ) له في أكثر من موضع
يقول ابن حجر : ( ومر له طرق مبسوطة في حادي عشر الشبه ، وفي
بعض تلك الطرق أنه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة ، وفي أخرى أنه
قاله بالمدينة في مرضه ، وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، وفي أخرى أنه
قال ذلك بغدير خم ، وفي أخرى أنه قال ذلك لما قام خطيبا بعد
انصرافه من الطائف ) . وقال : ( ولا تنافي إذ لا مانع من أنه كرر
عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة
الطاهرة ( 4 ) ) .
ولسان الحديث كما في رواية زيد بن أرقم : ( إني تركت فيكم ما إن
تمسكتم به لن تضلوا بعدي : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ،
هامش
( 1 ) راجع ذلك في هذه الرسالة ، ص 5 وما بعدها ، مطبعة مخيمر مصر .
( 2 ) الصواعق المحرقة ، ص 148 . ( 3 ) أصول الاستنباط ، ص 24 .
( 4 ) الصواعق المحرقة .