للزوم تحصيل الحاصل .
وعلى هذا فوجوب معرفة المتعلق للتكاليف ، لا يمكن أخذه شرطا
فيها بما هو متعلق لها لتأخره رتبة عنها ، ويستحيل أخذ المتأخر في
المتقدم للزوم الخلف أو الدور .
على أن هذا الاشكال وارد عليه نقضا ، لان اجماع أهل الحل
والعقد هو نفسه مما يحتاج إلى معرفة ، وربما كانت معرفته أشق من
معرفة فرد أو أفراد لاحتياجها إلى استيعاب جميع المجتهدين وليس من ،
السهل استقراؤهم جميعا والاطلاع على آرائهم ، وعلى مبناه يلزم تقييد
وجوب الإطاعة بمعرفتهم ، ويعسر تحصيل هذا الشرط والاشكال نفس الاشكال .
والغريب في دعواه بعد ذلك ادعاء العجز عن الوصول إلى الأئمة
ومعرفة آرائهم ! ! مع توفر أدلة معرفتهم وامكان الوصول إلى ما يأتون به
من أحكام بواسطة رواتهم الموثوقين .
ثم إن استفادة الاجماع من كلمة ( أولي الامر ) مبنية على إرادة
العموم المجموعي منها وحملها على ذلك خلاف الظاهر ، لأن الظاهر
من هذا النوع من العمومات هو العموم الاستغراقي المنحل في واقعه إلى
أحكام متعددة بتعدد أفراده ، ومن استعرض أحكام الشارع التي استعمل
فيها العمومات الاستغراقية ، يجدها مستوعبة لأكثر أحكامه وما كان منها
من قبيل العموم المجموعي نادر نسبيا ، فلو قال الشارع : أعطوا زكواتكم لأولي
الفقر والمسكنة - مثلا - فهل معنى ذلك لزوم اعطائها لهم مجتمعين واعطاء
الزكوات مجتمعة أم ماذا ؟ وعلى هذا فحمل ( أولي الامر ) في الآية على العموم
المجموعي حمل على الفرد النادر من دون قرينة ملزمة وما ذكره من القرينة
لا تصلح لذلك ما دام أهل الاجماع أنفسهم مما يحتاجون إلى المعرفة كالأئمة ،
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص١٦٢