تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
أما مجموع الأمة أو بعض الأمة لا جائز أن يكون بعض الأمة لأنا بينا ان الله تعالى أوجب طاعة أولي الامر في هذه الآية قطعا ، وايجاب طاعتهم قطعا مشروط بكوننا عارفين بهم ، قادرين على الوصول إليهم والاستفادة منهم ، ونحن نعلم بالضرورة أنا في زماننا عاجزون عن معرفة الإمام المعصوم ، عاجزون عن الوصول إليهم ، عاجزون عن استفادة الدين والعلم منهم ، وإذا كان الامر كذلك ، علمنا أن المعصوم الذي أمر الله المؤمنين بطاعته ليس بعضا من أبعاض الأمة ولا طائفة من طوائفهم ، ولما بطل هذا ، وجب أن يكون ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله : وأولي الأمر أهل الحل والعقد من الأمة ، وذلك يوجب القطع بأن إجماع الأمة حجة ( 1 ) ) . ثم استعرض بعد ذلك الأقوال الأخر في الآية وناقشها جميعا مناقشات ذات أصالة وجهد حتى انتهى إلى رأي من أسماهم بالروافض ، فقال : ( وأما حمل الآية على الأئمة المعصومين على ما تقوله الروافض ففي غاية البعد لوجوه : أحدها ما ذكرناه أن طاعتهم مشروطة بمعرفتهم وقدرة الوصول إليهم ، فلو أوجب علينا طاعتهم قبل معرفتهم كان هذا تكليف ما لا يطاق ، ولو أوجب علينا طاعتهم إذا صرنا عارفين بهم وبمذاهبهم صار هذا الايجاب مشروطا ، وظاهر قوله : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم يقتضي الاطلاق ، وأيضا ففي الآية ما يدفع هذا الاحتمال وذلك لأنه تعالى أمر بطاعة الله وطاعة الرسول ، وطاعة أولي الامر في لفظة واحدة وهو قوله : وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، واللفظة الواحدة لا يجوز أن تكون مطلقة ومشروطة معا ، فلما كانت
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، ج 10 ص 144 .