وهي لعدم طبعيتها وضعف أسانيدها ، ومجافاتها لواقع الكثير منهم لا
تستحق أن يطال فيها الحديث ، ومن رغب في الاطلاع عليها فليقرأها
مع محاكماتها في كتاب دلائل الصدق ( 1 ) ، وحسبها وهنا أن لا يستدل بها
أو يستند إليها أحد من أولئك أو أحد اتباعهم مع ما فيها من الشرف
العظيم لأمثالهم .
وكأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد خشي ان يستغل بعضهم قربه منه فيزعم شمول
الآية له ، فحاول قطع السبيل عليهم بالتأكيد على تطبيقها على هؤلاء
بالخصوص ، وتكرار هذا التطبيق حتى تألفه الاسماع ، وتطمئن إليه
القلوب ، يقول أبو الحمراء : ( حفظت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثمانية أشهر
بالمدينة ليس من مرة يخرج إلى صلاة الغداة إلا أتى إلى باب علي فوضع
يده على جنبتي الباب ، ثم قال : الصلاة الصلاة ، إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس ويطهركم تطهيرا ( 2 ) ) . وفي رواية ابن عباس ، قال : شهدنا
رسول الله تسعة أشهر يأتي كل يوم باب علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) عند وقت
كل صلاة ، فيقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت ، ( انما
يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ( 3 ) ) .
ومع ذلك كله ، فهل تبقى لدعوى عكرمة وروايته مجال لمعارضة
هذه الصحاح وعشرات من أمثالها ( 4 ) حفلت بها كتب الحديث والكثير
من صحاحها ؟
3 - أما ما يتصل بدعوى وحدة السياق ، فهي لو تمت لما كانت
أكثر من كونها اجتهادا في مقابلة النص ، والنصوص السابقة كافية لرفع
هامش
( 1 ) ج 2 ص 72 وما بعدها .
( 2 ، 3 ) الدر المنثور ، ج 5 ص 199 .
( 4 ) يحسن لمن يرغب استيعاب رواية الباب ان يرجع إلى دلائل الصدق ، ج 2
آية التطهير والكلمة الغراء .