والموقف غير المحايد ، حتى اضطره الموقف إلى الدعوة إلى المباهلة والنداء
في الأسواق ، وهو موقف غير طبيعي منه ، ولا الف في غير هذا
الموقف المعين .
والظاهر أن لذلك كله ارتباطا بعقيدته التي تبناها يوم اعتنق مذهب
الخوارج ( 1 ) وبخاصة رأي نجدة الحروري ( 2 ) .
وللخوارج موقف مع الإمام علي معروف ، فلو التزم بنزول الآية في
أهل البيت بما فيهم علي ، لكان عليه القول بعصمته ولأهار على نفسه
أسس عقيدته التي سوغت لهم الخروج عليه ومقاتلته ، وبررت لهم - أعني
الخوارج - قتله .
وقد استغل علائقه بابن عباس وسيلة للكذب عليه ، وكان ممن يستسيغون
الكذب في سبيل العقيدة - فيما يبدو - ومن أولى من ابن عباس في
الكذب عليه فيما يتصل بهذا الموضوع الحساس - وقد اشتهرت قصة كذبه
على ابن عباس بين خاصته حتى كان يضرب المثل فيه ، فعن ابن المسيب
( أنه قال لمولى له اسمه برد : لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن
عباس ، وعن ابن عمر أنه قال ذلك أيضا لمولاه نافع ( 3 ) ) .
وقد حاول علي بن عبد الله بن عباس صده وردعه عن ذلك ، ومن
وسائله التي اتخذها معه أنه كان يوثقه على الكنيف ليرتدع عن الكذب
على أبيه ، يقول عبد الله بن أبي الحرث : ( دخلت على ابن عبد الله بن
عباس وعكرمة موثق على باب كنيف ، فقلت : أتفعلون هذا بمولاكم ؟
فقال : ان هذا يكذب على أبي ( 4 ) ) ، وحقده فيما يبدو لم يختص بأهل
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان ، ج 1 ص 320 ، ترجمة عكرمة .
( 2 - 3 ) راجع الكلمة الغراء لشرف الدين ، ص 215 وما بعدها ، نقلا عن
ميزان الاعتدال وغيره ، ففيه بالإضافة إلى ذلك آراء مختلف النقاد الرجاليين فيه .
( 4 ) وفيات الأعيان ، ج 1 ص 320 .