تمهيد :
وقد استدل الشيعة على حجية سنة أهل البيت بأدلة كثيرة ، يصعب
استعراضها جميعا واستيفاء الحديث فيها ، وحسبنا ان نعرض منها الآن
نماذج لا تحتاج دلالتها إلى مقدمات مطوية ليسهل استيعاب الحديث فيها .
وأهم ما ذكروه من أدلتهم - على اختلافها - ثلاثة :
الكتاب ، السنة النبوية ، العقل .
والذي يهمنا من هذه الأدلة التي عرضوها لاثبات مرادهم هو كل ما
دل أو رجع إلى لزوم التمسك بهم ، والرجوع إليهم ، واعتبار قولهم حجة
يستند إليها في مقام اثبات الواقع
ومجرد مدحهم والثناء عليهم من قبل الله عز وجل أو النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا
يكفي في اعتبار الحجية لما يصدر عنهم وان قربت دلالته في كتب
الشيعة الكلامية بعد ذكر مقدمات مطوية قد لا يخلو بعضها من مناقشة ،
وقد سبق ان تحدثنا فيما يشبه الموضوع مع الشاطبي عندما استدل على
اعتبار سنة الصحابة بأخبار المدح والثناء عليهم ، وما قلناه هناك نقوله
هنا ، وان كان نوع المديح يختلف لسانه ، وربما كان في لسان بعضه هنا
ما يشعر بالحجية ، ولا يهم إطالة الحديث فيه .
ثم إن الأحاديث التي وردت عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) واستدلوا بها على الحجية ،
تختلف في أسانيدها ، فبعضها يرجع إلى أهل البيت أنفسهم ، وينفرد أو
يكاد بروايته شيعة أهل البيت ، وبعضها الآخر مما يتفق على روايته الشيعة
وأهل السنة على السواء .
والذي يحسن ان نذكره في أحاديثنا هذه منها هو خصوص ما اتفق