شأنهم ؟ قال : انهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري ، ثم إذا زمرة
حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلم ، قلت : أين ؟
قال : إلى النار والله ، قلت : ما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك
على أدبارهم القهقري ، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم ( 1 ) ) وفي
روايته الأخرى عن سهل بن سعد قال : ( قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إني
فرطكم على الحوض من مر علي شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبدا ،
ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ، ثم يحال بيني وبينهم ، قال أبو
حازم : فسمعني النعمان بن أبي عياش ، فقال : هكذا سمعت من سهل ؟
فقلت : نعم ، فقال : اشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته وهو
يزيد فيها ، فأقول : انهم مني ، فيقال انك لا تدري ما أحدثوا بعدك ،
فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدي ( 2 ) ) .
وفي روايته الثالثة عن انس عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( ليردن علي ناس
من أصحابي الحوض حتى عرفتهم اختلجوا دوني ، فأقول أصحابي ،
فيقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك ( 3 ) ) .
إلى غير هذه الروايات مما عرضها البخاري في باب الحوض وغيره ،
كما عرضها غيره من أصحاب الصحاح وسائر السنن ( 4 ) ، ولا يهم عرضها ،
وطبيعة الجمع بين الأدلة تقتضي تقييد تلكم الأدلة بغير المرتدين فمع الشك
في ارتداد أحد الصحابة لا يمكن التمسك بتلكم العمومات لعدم احراز
موضوعها وهو الصحابي غير المرتد ، ويكون التمسك بها من قبيل التمسك
بالعام في الشبهات المصداقية ، والتحقيق انه لا يسوغ لان القضية لا
هامش
( 1 ) البخاري ، ج 8 ص 121 . ( 2 ) البخاري ، ج 8 ص 120 .
( 3 ) البخاري ، ج 8 ص 120 .
( 4 ) أجوبة مسائل جار الله للامام شرف الدين ، ص 14 .