يصلح الطعام إلا به ، وعنه أيضا : ( ان الله اختار أصحابي على جميع العالمين
سوى النبيين والمرسلين ، واختار لي منهم أربعة : أبا بكر وعمر وعثمان وعليا ،
فجعلهم خير أصحابي وفي أصحابي كلهم خير ) . ويروى في بعض الأخبار :
( وأصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، إلى غير ذلك مما في معناه ( 1 ) ) .
والجواب عن هذه الأحاديث ونظائرها - بعد التغافل عن أسانيدها
وحساب ما جاء في بعضها من الطعون أمثال ما ذكره ابن حزم عن
حديث أصحابي كالنجوم من أنه ( حديث موضوع مكذوب باطل ،
وقال أحمد : حديث لا يصح ، وقال البزار : لا يصح هذا الكلام عن
النبي ( صلى الله عليه وآله ( 2 ) ) - ان هذه الروايات لا يمكن الاخذ بظاهر بعضها ، ولا
دلالة للبعض الآخر على المدعى .
وأول ما يرد على الرواية الأولى ونظائرها من الروايات الآمرة بالاقتداء
بهم استحالة صدور مضمونها من المعصوم لاستحالة ان يعبدنا الشارع
بالمتناقضين ، وتناقض سيرة الخلفاء في نفسها من أوضح الأمور لمن قرأ
تأريخهم واستقرأ ما صدر عنهم من أحداث .
وحسبك ان سيرة الشيخين مما عرضت على الإمام علي ( عليه السلام ) يوم
الشورى ، فأبى التقيد بها ولم يقبل الخلافة لذلك ، وقبلها عثمان وخرج
عليها بإجماع المؤرخين ، وفي أيام خلافة الامام ، نقض كل ما أبرمه الخليفة
عثمان ، وخرج على سيرته سواء في توزيع الأموال أم المناصب أم أسلوب
الحكم ، والشيخان نفسهما مختلفا السيرة ، فأبو بكر ساوى في توزيع
الأموال الخراجية وعمر فاوت فيها ، وأبو بكر كان يرى طلاق الثلاث
هامش
( 1 ) الموافقات ، ج / 4 ص 76 .
( 2 ) اقرأ ما كتبه الشيخ عبد الله دراز في تعليقه على هذا الحديث في نفس المصدر ،
وما جاء فيه من تضعيف وتصحيح