وقد روى أن أمير المؤمنين عليا " ع " قال لأخيه عقيل - وكان نسابة عالما
بأنساب العرب وأخبارهم - : أنظر إلى امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب
لأتزوجها فتلد لي غلاما فارسا . فقال له : تزوج أم البنين الكلابية فإنه ليس في
العرب أشجع من آبائها . فتزوجها ، ولما كان يوم الطف قال شمر بن ذي الجوشن
الكلابي للعباس واخوته : أين بنو أختي ؟ فلم يجيبوه . فقال الحسين لاخوته ،
أجيبوه وإن كان فاسقا فإنه بعض أخوالكم . فقالوا له : ما تريد ؟ قال : اخرجوا
إلى فإنكم آمنون ولا تقتلوا أنفسكم مع أخيكم . فسبوه وقالوا له : قبحت وقبح
ما جثت به أنترك سيدنا وأخانا ونخرج إلى أمانك ؟ . وقتل هو وإخوته الثلاثة
في ذلك اليوم ، وما أحقهم بقول القائل :
قوم إذا نودوا لدفع ملمة * والخيل بين مدعس ومكردس
لبسوا القلوب على الدروع وأقبلوا * يتهافتون على ذهاب الأنفس
واختلف في العباس وأخيه عمر أيهما أكبر ، وكان ابن شهاب العكبري
وأبو الحسن الأشناني وابن خداع يروون أن عمر أكبر ، وشيخ الشرف العبيدلي
والبغداديون وأبو الغنائم العمرى يروون أن عمر أصغر من العباس ويقدمون
ولد العباس على ولده ، وعقب العباس قليل أعقب من ابنه عبيد الله ، وعقبه
ينتهى إلى ابنه الحسن ، فأعقب الحسن بن عبيد الله من خمسة رجال ، وهم عبيد الله
قاضى الحرمين كان أميرا بمكة والمدينة قاضيا عليهما ، والعباس الخطيب الفصيح
وحمزة الأكبر ، وإبراهيم جردقة ، والفضل .
أما الفضل بن الحسن بن عبيد الله ، وكان لسنا فصيحا شديد الدين عظيم
الشجاعة فأعقب من ثلاثة ، جعفر ، والعباس الأكبر ، ومحمد ، فمن ولد محمد بن
الفضل بن الحسن ، أبو العباس الفضل بن محمد الخطيب الشاعر . له ولد ، ومنهم
يحيى بن عبد الله بن الفضل المذكور . وولد العباس بن الفضل بن الحسن عبد الله ،
وعبيد الله ، ومحمدا ، وفضلا ، لكل واحد منهم ولد ، وولد جعفر بن الفضل
عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب — صفحة 357
مساهمون: أحمد بن علي الحسيني ( ابن عنبة )
ص٣٥٧