فدعى رسول الله صلى الله عليه وآله بقوس ليرميه فهرب ( 1 ) .
996 - وفى رواية أنه قال للنبي في قسمة خيبر : اتق الله يا محمد . فقال له النبي
صلى الله عليه وآله : لعنك الله ولعن ما في صلبك ، أتأمرني بالتقوى وانا جئت به من الله لعنك الله
اخرج ، فلا تجاورني . فلم يرا إلا طريدين حتى ملك عثمان فأدخلهما ( 2 ) .
قال يحيى بن الحسن قد وفينا بما وعدنا به في صدر هذا الكتاب من جمع
المناقب من مسند أحمد بن حنبل ومن الصحاح الستة ، وموطأ مالك ، وصحيح البخاري
وصحيح مسلم وصحيح أبى داود السجستاني ، وصحيح الترمذي ، وصحيح النسائي ،
وتفسير الثعلبي ، واضفنا إلى ذلك محاسن مناقب ابن المغازلي ، ولم نغادر شيئا من
ذلك ولم نخرج شيئا منه عن سننه الذي وضع له من غير أن نقدم مؤخرا أو نؤخر
مقدما أو اخلال باسناده ، أو ادعاه لموضع في باب انه فيها وليس الامر كذلك ، نعوذ
بالله سبحانه وتعالى من الزيادة والنقصان في ألفاظ رسوله المصطفى ، الذي لا ينطق
عن الهوى ، لان من زاد أو نقص في كلامه صلى الله عليه وآله كان مغيرا لوحى الله تعالى عن موضعه
ونظامه كما قال الله تعالى : " يحرفون الكلم عن مواضعه " ( 3 ) .
ثم ولو كان الامر والعياذ بالله على خلاف ذلك ، لما صح به انتفاع التابع
والمتبوع لخروجه عن سلوك محجته ونقلاته عن موضع حقيقته . وكيف يعتمد من
يريد الاحتجاج على ما انخرط في سلك التبديل وخرج عن وضع التنزيل بل وضعناه
على قضية الاتفاق لنطمس به معالم اللجاج والخلاف ، فصار لذلك أصلا متبعا
وطريقا مهيعا ، لموضع الاجماع على صدقه وصحته ، ووضع الخلاف في بيان حجته ،
ووضوح محجته ، وأورى من زناد ( 4 ) الكتاب العزيز ما يقتبس ، وأوضح من صحاح
اخبار ما يلتمس ، فهذه عمدة كتب الاسلام التي عليها عمل المستبصر عند رواتها وبها حجة
هامش
( 1 ) الإصابة ج 1 ص 344 - 345 والاستيعاب لابن عبد البر ج 1 ص 316 - 317
( 2 ) الإصابة ج 1 ص 344 - 345 والاستيعاب لابن عبد البر ج 1 ص 316 - 317
( 3 ) المائدة : 13 .
( 4 ) " وضع الخلاف " ارتفاعه . و " أورى " عن المواراة بمعنى اخراج النار ،
و " زناد " جمع " الزند " العود الاعلى الذي يقتدح به النار .