فيقول : ما خلف صاحبك ؟ فقل له : يقول لك : لو كنت في شدق الأسد ( 1 ) لأحببت
ان أكون معك فيه ولكن هذا أمر لم أره ، قال حرملة : فسألني فأخبرته فمل يعطني
شيئا ، فذهبت إلى حسن وحسين عليه السلام وابن جعفر فأوقروا ( 2 ) إلى راحلتي ( 3 )
قال يحيى بن الحسن أيده الله تعالى : لعله لم يسمع قول الله تعالى : " إنما
وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة " وهم
راكعون " ( 4 ) ولم يعلم اختصاص ذلك بأمير المؤمنين عليه السلام ولم يسمع قول النبي
صلى الله عليه وآله : من كنت مولاه فعلى مولاه ، وكيف يمتنع عن من جعل الله تعالى له من ولاء
الأمة ماله ولرسوله ، وجعل له الرسول المنزلة التي يستحقها هو من ولاء الأمة
بقوله : الست أولى بكم منكم من أنفسكم ؟ . قالوا : بلى يا رسول الله . قال : فمن كنت
مولاه فعلى مولاه " ومن يرغب عن ملة إبراهيم الا من سفه نفسه " ( 5 ) وكيف يمتنع
عن امام الأمة الذي جعله الله تعالى من رسوله نفسه " بقوله : " وأنفسنا وأنفسكم ( 6 ) وقد
تقدم في الصحاح ان من مات ولم يعرف امام زمانه ، ومن مات وليس في عنقه بيعة
لامام ، مات ميتة جاهلية .
992 - ومن مسند ابن حنبل رواه أحمد بن حنبل في مسنده بأسانيده عن أبي
ذر ، عن النبي قال : إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله دولا ( 7 ) وعباده
خولا ودينه دخلا ( 8 )
هامش
( 1 ) الشدق : جانب الفم - لسان العرب .
( 2 ) أي أثقلوا دابته بالمتاع .
( 3 ) صحيح البخاري ج 9 ص 57 كتاب الفتن .
( 4 ) المائدة : 55
( 5 ) البقرة : 130 .
( 6 ) آل عمران : 61 .
( 7 ) الدول جمع دولة بالضم وهو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم : الخول :
الخدم والعبيد . الدخل بالتحريك : العيب والغش والفساد . والمراد منه هنا : ان يدخلوا
في الدين أمورا لم تجر بها السنة - النهاية لابن الأثير .
( 8 ) مسند أحمد الجزء الثالث ص 80 من مسند أبي سعيد الخدري .