شعرات بيض ، فيذهبون إلى معاوية وأهل الشام ، ويتركون هؤلاء يخلفونكم في
ذراريكم وأموالكم ، والله انى لأرجو ان يكونوا هؤلاء القوم ، فإنهم قد سفكوا
الدم الحرام ، وأغاروا في سرح الناس ( 1 ) ، فسيروا على اسم الله . قال سلمة بن
كهيل : فنزلني زيد بن وهب منزلا حتى قال : مررنا على قنطرة فلما التقينا وعلى
الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي ، فقال لهم : ألقوا الرماح وسلوا سيوفكم
من جفونها ، فانى أخاف ان يناشدوكم كما يناشد وكم يوم حروراء ، فرجعوا
فوحشوا برماحهم ( 2 ) وسلوا السيوف وشجرهم الناس برماحهم ، ( 3 ) قال : وقتل
بعضهم على بعض وما أصيب من الناس يومئذ الا رجلان فقال علي عليه السلام : التمسوا ،
فيهم المخدج ، فالتمسوه فلم يجدوه ، فقام على بنفسه حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم
على بعض ، فقال : أخروهم ، فوجدوه مما يلي الأرض فكبر ، ثم قال : صدق الله
وبلغ رسوله فقال : فقام إليه عبيدة السلماني فقال : يا أمير المؤمنين ، الله الذي لا إله إلا هو
لسمعت هذا الحديث من رسول الله ؟ قال : أي والله ، الذي لا إله إلا هو حتى
استحلفه ثلاثا وهو يحلف له ( 4 ) .
973 - ومن الكتاب المذكور أيضا - أعني الجمع بين الصحيحين
للحميدي الحديث الثالث من المتفق عليه من البخاري ومسلم في صحيحين من
مسند سهل بن حنيف عن بشير بن عمرو قال : سألت سهل بن حنيف : هل سمعت
النبي صلى الله عليه وآله يقول في الخوارج شيئا ؟ فقال : سمعته يقول : اهوى بيده إلى قبل العراق :
يخرجون منه قوم يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الاسلام مرق السهم
هامش
( 1 ) السرح : الماشية ، أي أغاروا على مواشيهم السائمة .
( 2 ) فوحشوا برماحهم : رموا بها عن بعد منهم .
( 3 ) وشجرهم الناس برماحهم : داخلوهم بها وطاعنوهم وسمى الشجر شجرا لتداخل
أغصانه .
( 4 ) صحيح مسلم الجزء الثالث ص 115 وكنز العمال ج 11 ص 294 .