تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
كل واحد منهم على حدته فنقول في بقاء عيسى عليه السلام : وهو قوله تعالى : " وان من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته " ( 1 ) ولم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا أحد ، فلا بد من أن يكون ذلك في آخر الزمان ، وكذلك الدجال لم يحدث حدثا منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وآله على ما روى في الصحاح انه صلى الله عليه وآله رآه ، إلى يومنا هذا فلا بد من أن يكون ذلك في آخر الزمان ، وكذلك المهدي عليه السلام مذ غيبته إلى يومنا هذا لم يملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما تقدم ذكره في الخبر ، إلى يومنا هذا ، فلابد أن يكون ذلك مشروطا بآخر الزمان ، وبقاء أرباب هذه الأسباب لاستيفاء هذه الشروط وصحة وجودها ، فيكون بقاء هذه الثلاثة موقتا لصحة اشراط الساعة ، فعلى هذا فقد اتفقت أسباب بقاء الثلاثة لصحة أمر معلوم في وقت معلوم وهم صالحان : نبي وامام وطالح ( 1 ) عدو الله ، وهو الدجال . وقد تقدمت الاخبار من الصحاح بما ذكرناه بصحة بقاء الدجال مع صحة بقاء عيسى ، فما المانع في بقاء المهدي عليه السلام مع كون بقائه باختيار الله تعالى وداخلا تحت مقدوره سبحانه وهو أولى بالبقاء من الاثنين الآخرين ، لأنه إذا بقي المهدي عليه السلام كان امام آخر الزمان يملأ الأرض قسطا وعدلا ، على ما تقدمت به الرواية من الصحاح فيكون بقاؤه مصلحة للمكلفين ولطفا لهم . والدجال إذا بقي فبقاؤه مفسدة للمكلفين لما ذكر من ادعائه الربوبية وفتكه ( 1 ) بالأمة ، وفى بقائه وجه من وجوه الحسن وهو اختبار الله تعالى سبحانه خلقه بفتنة الدجال ليعلم منهم المطيع من العاصي ، والمحسن من المسيئ ، والمفسد من المصلح وإذا بقي عيسى عليه السلام فلسبب ليؤمن به قوم من أهل الكتاب وهو ان يؤمنوا به : انه عيسى وانه مصدق بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وبامامة هذا الامام من أمة محمد صلى الله عليه وآله فيكون
هامش
( 1 ) النساء : 159 . ( 1 ) الطالح : خلاف الصالح ، رجل طالح أي فاسد لا خير فيه - لسان العرب . ( 1 ) وفى نسخة : وقتله للأمة .