فإن كان مراده ذلك ، فهو المقصود ، وهو المراد بالخبر ، لان المهدي عليه السلام
بلا خلاف من ولد الحسين عليه السلام ، فيكون اسم أبيه مشابها لكنية الحسين فيكون قد
انتظم اللفظ [ و ] المعنى وصار حقيقة فيه .
والقسم الثاني : أن يكون الراوي وهم من قوله : ابني إلى قوله أبى ،
فيكون قد وهم بحرف تقديره أنه قال : ابني ، فقال : هو ، " أبى " . والمراد بابنه الحسن ،
لان المهدي عليه السلام محمد بن الحسن باجماع كافة الأمة ، وكذلك قوله في الخبر
الذي قبله من الصحاح أيضا وهو أنه قال : ان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
قال وقد نظر إلى ابنه الحسن : ان ابني هذا سيد ، كما سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسيخرج
من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم ، يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق ، يملأ
الأرض عدلا .
فان الراوي أيضا وهم في حرف واحد وهو " الياء " فأراد ان يقول : " الحسين "
فقال : " الحسن " ، والا فالمهدي عليه السلام من ولد الحسين عليه السلام بلا خلاف .
وقد سمى النبي صلى الله عليه وآله ولده الحسين سيدا باخبار كثيرة من غير هذه الطرق ،
تركنا ذكرها للشرط الذي قدمناه ، بل نذكر ذلك من الصحاح وقد تقدم ذكره وهو
قوله صلى الله عليه وآله : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، فهذه السيادة بلفظ هذا الخبر
الصحيح ، لان سادة أهل الدنيا هم أهل الجنة ، وهو سيدهم ، فقد اتضح بما قلناه
وجه التحقيق ، ولله المنة والحمد .
وقوله عليه السلام : " يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق " من أحسن الكنايات عن
انتقام المهدي عليه السلام ممن كفر وظلم ، لان النبي صلى الله عليه وآله بعث رحمة للعالمين كما ذكر
الله تعالى في كتابه العزيز ( 1 ) والمهدى عليه السلام يظهر نقمة من أعداء الله تعالى ، فتفاوت
الخلقان مع استواء الخلقين لأنه شبيه له في الجسمية ، مخالف له في الفعلية .
واما ما ورد فيما ذكرناه من الصحاح من قول النبي صلى الله عليه وآله : كيف تهلك أمة ،
هامش
( 1 ) الأنبياء : 107 .