قال يحيى بن الحسن : وفى هذه القصيدة أشياء :
منها قوله : لا مكذب لدينا ، فقد أثبت صدقه ونفى عنه الكذب ، وهذا هو
الايمان ، لأنه في لغة العرب هو التصديق .
وقوله : يوالي اله الخلق ليس بما حل ، أي ليس بمتقول للكذب لان الماحل :
المتقول للكذب ، وأقر ان الله تعالى اله الخلق ، وهذا اعتراف بالوحدانية .
وقوله :
أيده رب العباد بنصره * واظهر دينا حقه غير باطل
فأثبت ان الله تعالى رب العباد ، وأثبت تأييده لنبيه بنصره ، واظهر ان دينه هو
الحق وهو غير باطل مأخوذ من قوله تعالى : " هو الذي أيدك بنصره " ( 1 ) .
وقوله : انه يستسقى الغمام بوجهه ، وهذا اخبار عن معجزة لم يحضر وقتها تظهر
على يديه ، وهذا غاية في تصديق دعواه .
وقوله : حتى نصرع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل ، وهذا غاية في بذل
الجهد في الجهاد .
وما ذكره ابن حنبل من كلام أبى طالب ورسالته إلى النبي صلى الله عليه وآله من قوله :
" ادع ربك ان يشفيني فان ربك يطيعك ، وابعث إلى بقطاف من قطاف الجنة ،
فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وآله : ان أطعت الله عز وجل أطاعك " فهذه أيضا من أدل دليل على
ايمانه لأنه اعترف بان النبي صلى الله عليه وآله له دعاء مقبول ، وان له ربا يقبل دعائه ، واعترف
بربه أيضا ، وانه يطيع نبيه ، وهذا تصديق أيضا بما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله ان الله تعالى
يقبل دعائه ، وتصديق بالجنة وما وعد فيها من النعيم من المأكل من حيث طلب قطافا
من قطاف الجنة وان الله تعالى هو الفاعل لذلك .
وقول النبي صلى الله عليه وآله في جوابه : ان " أطعت الله عز وجل أطاعك " ليس هو نهيا له
عما هو عليه ولا تركا لإجابة دعائه ، بل هو أمر له بطاعة الله تعالى ، واقرار له على
هامش
( 1 ) الأنفال : 62 .