بما سنح به الخاطر من معان تفلح الحجة وتوضح المحجة ، لم تتلق من فم مادح ،
ولم تقتبس من زند قادح ، فيقال قد احتذا حذوه وأم قصده ، بل هي من بنات الابكار
عدا وحصرا ، ونتاج التذ كار نظما ونثرا ومن ذلك ما أقوله .
بكر فما افتر عنها كف حادثة * ولا ترقت إليها همة التوب ( 1 )
وسنبدأ أيضا في أول كل فصل من المناقب بما جاء في تفسير قوله تعالى " إنما يريد
الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ( 2 ) . ونثنى بذكر الفصل
في تفسير قوله تعالى : " قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى ( 3 ) . وهذان
الفصلان يدلان على أن العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - من أولى القربى
الذين أمر الله عز وجل بمودتهم ، يدل عليه ما ذكره الثعلبي في تفسير قوله تعالى :
" قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى قال باسناده يرفعه إلى العباس - رضي الله عنه
- وسيرد عليك الحديث باسناده في ما بعد - إن شاء الله تعالى - قال : فقال
العباس يا رسول الله ! ما بال قريش يلقى بعضها بوجوه تكاد أن تسايل من الود ،
ويلقوننا بوجوه قاطبة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله - : أو يفعلون ذلك ؟ قال العباس -
رضي الله عنه - : نعم ، والذي بعثك بالحق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله - : اما والذي
بعثني بالحق ، لا يؤمنون حتى يحبوهم لي . فأدخل العباس في من لا يثبت الايمان الا
بمحبتهم ، وهم أولوا القربى الذين أمر الله تعالى بمودتهم .
ومن ذلك ما ذكره الثعلبي أيضا في تفسير قوله تعالى : " ما أفاء الله على رسوله
من أهل القرى ( يعنى من أموال كفار أهل القرى ) فلله وللرسول ولذي القربى ( 4 )
يعنى قرابة النبي - صلى الله عليه وآله - قال : وهم آل علي عليه السلام وآل العباس - رضي الله عنه
هامش
( 1 ) وفى نسخة : النوب
( 2 ) الأحزاب : 33
( 3 ) الشورى : 23
( 4 ) الحشر : 7 .