تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
فذكرها لاقتضاء الحال لها وابان بذكرها عدة المنافقين انهم كانوا ممن لم يقبل ما عهده النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام بل أظهر الرضا وابطن خلافه ، وهذا مأخوذ من نفق اليربوع ( 1 ) ، لان له بابين : يدخل في واحد وإذا طلب فيه ، خرج من الاخر ، وكذلك المنافق يظهر خلاف ما يبطنه . يدل على صحة هذا التأويل ما قدمناه من الصحاح من قول جابر بن عبد الله الأنصاري ( رض ) : ما كنا لنعرف المنافقين الا ببغضهم إياه ( 2 ) وبقول النبي صلى الله عليه وآله له : ما أحبك الا مؤمن تقى ولا أبغضك الا منافق شقى . وقد تقدم ذكر ذلك من الصحاح من غير طريق ، فدل على حسن الكناية في الخبر من الطريقين ( 3 ) : أحدهما التنبيه على ولائه والاخر التعريف بان مبغضه منافق ، وهذا من أحسن الكنايات ، ومثله في حسن التعريض والكناية ما ذكره أبو محمد : عبد الله بن مسلم بن قتيبة في كتاب " غريب الحديث " في الجزء الأول قريبا من آخره ، قال ابن قتيبة في حديث النبي صلى الله عليه وآله : ان أبا ذر أتى فلانا فتعاتبا فقال أبو ذر : اما أنا فأشهد أن النبي صلى الله عليه وآله قال : انى أو إياك أو أحدنا فرعون هذه الأمة ، فقال الرجل : اما انا فلا ، قال ابن قتيبة : قوله : انى أو إياك أو أحدنا يريد : انك أنت فرعون هذه الأمة ولكنه القى إليه تعريضا ، فكان أحسن من التصريح به . ومثله في كتاب الله تعالى : " وانا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) ( 4 ) وهذا كما يقول القائل : أحدنا كاذب وهو يعلم أنه الصادق وصاحبه الكاذب ونحو هذا من التعريض في قتل عثمان قول علي عليه السلام في خطبة له : انكم قد أكثرتم في قتل عثمان ، الا وان الله قتله وانا معه ، فأوهم قوما كانوا معه انه ممن أعان عليه وأراد ان الله قتله ، وسيقتلني معه وقال : قال ابن سيرين : هذه
هامش
( 1 ) النفقة والنافقاء : حجر الضب واليربوع - لسان العرب ( 2 ) فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ج 2 ص 639 ح 1086 ولقد مضى في الفصل السادس والعشرين . ( 3 ) وفى نسخة : من الطرفين ( 4 ) سبأ : 24 .