فوضع بين يديه فقال : اللهم ادخل على من تحبه فدخل علي عليه السلام وذكر الحديث ( 1 )
391 - ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري من الجزء الثالث
في باب مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من صحيح أبى داوود السجستاني
وهو كتاب السنن ، وبالاسناد المقدم قال : عن انس بن مالك ، قال : كان عند النبي صلى الله عليه وآله
طائر قد طبخ له ، فقال : اللهم إيتني بأحب خلقك إليك يأكل معي ، فجاء علي عليه السلام
فاكل معه منه ( 2 ) .
قال يحيى بن الحسن : اعلم أن المحبة تشتمل على معنى وعبارة فاما المعنى :
فهو عبارة عن الإرادة ، واما العبارة : فهي ان يقال : انها حقيقة في الشهوة ، والشهوة إذا
كثرت وزادت وقويت ، سميت عشقا ، فهذا تلخيص حقيقة المحبة ، فإذا وصف الانسان
منا بأنه يحب الله تعالى ، فالمراد به انه يريد به تعظيمه والقيام بطاعته ، وما جرى مجرى
ذلك ، وإذا وصف القديم تعالى بأنه يحب أحدا من الناس فالمراد بذلك انه يريد
تعظيمه بقربه من طاعته وانعامه تعالى عليه بزيادة درجاته وزيادة منافعه ، فهي من
القديم تعالى حقيقة في الإرادة لذلك ، ولا دخول للعبارة في ذلك لان الشهوة لا تجوز
الا على الأجساد ، فإذا كان النبي صلى الله عليه وآله قد سأل الله تعالى : ان يأتيه بأحب خلقه إليه والى
رسوله وتردد السؤال من النبي صلى الله عليه وآله في ذلك ، وفى الجميع لم يأت الا أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب عليه السلام فثبت انه دعوة الرسول صلى الله عليه وآله وإذا كانت المحبة من الله تعالى
له ، هي إرادة تعظيمه ورفعته ودنوه منه وقربه من طاعته ، وقد سألها النبي صلى الله عليه وآله
بلفظة " افعل " وهي مما يبالغ به في المدح لأنه صلى الله عليه وآله ، قال : اللهم إيتني بأحب
خلقك إليك ، و " أحب " على وزن " افعل " لان تشديده تقوم مقام حرف تقدير أحب :
هامش
( 1 ) مناقب ابن المغازلي ص 173 . وفيه في آخر الحديث : اللهم ادخل على من
تحبه وأحبه .
( 2 ) غاية المرام ص 473 نقلا من الجمع بين الصحاح الستة من صحيح أبى داود
وذكره الترمذي في صحيحه الجزء الخامس ص 636 مع اختلاف قليل .