ثم نم على فراشي فإنه لا يخلص إليك منهم مكروه إن شاء الله عز وجل ، ففعل ذلك ( ع )
فأوحى الله عز وجل إلى جبرئيل وميكائيل عليهما السلام : انى قد آخيت بينكما وجعلت عمر
أحدكما أطول من الاخر ، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة ، فاختار كلاهما الحياة ، فأوحى الله
عز وجل إليهما : الا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد صلى الله عليه وآله ، فنام
على فراشه ، يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه فنزلا
فكان جبرئيل ( ع ) عند رأسه وميكائيل ( ع ) عند رجليه ، فقال جبرئيل ( ع ) : بخ
بخ ، من مثلك يا ابن أبي طالب ؟ يباهى الله بك الملائكة ، فأنزل الله تعالى على
رسوله صلى الله عليه وآله وهو متوجه إلى المدينة في شأن علي بن أبي طالب ( ع ) : " ومن الناس
من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله " الآية . ( 1 )
قال : ودليل ذلك ما رواه محمد بن عبد الله القائني ( 2 ) قال : حدثني أبو الحسين :
محمد بن عثمان بن الحسن النصيبي ( 3 ) ببغداد ، قال : حدثني أبو بكر : محمد بن
الحسين بن صالح السبيعي بحلب ، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثني
محمد بن منصور ، قال : حدثني أحمد بن عبد الرحمان ، حدثني الحسن بن محمد
بن فرقد ، قال : حدثني الحكم بن ظهير ، قال : حدثنا السدى في قوله عز وجل " ومن
الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله " قال : قال ابن عباس : نزلت في علي بن أبي طالب
عليه السلام حين هرب النبي صلى الله عليه وآله من المشركين إلى الغار مع أبي بكر ونام
علي ( ع ) على فراش النبي صلى الله عليه وآله ( 4 ) .
قال يحيى بن الحسن أيده الله تعالى : اعلم أن الله سبحانه وتعالى قد مدح
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في هذه الآية بمدحة قد تفرد بها من دون خلق
هامش
( 1 ) غاية المرام ص 344 نقلا عن الثعلبي في تفسيره
( 2 ) وفى نسخة : القارى
( 3 ) وفى نسخة : حدثني أبو الحسين محمد بن الحسين عثمان بن الحسن القيلسي
( 4 ) غاية المرام ص 345 نقلا عن الثعلبي في تفسيره .