" ونسائنا " : فاطمة عليها السلام ، " وأنفسنا " : علي بن أبي طالب عليهم السلام أجمعين لان الداعي ،
لا يدعو نفسه ، وإنما يدعو غيره .
وإذا كان الله تعالى قد جعلهم دليلا على تصديق النبي صلى الله عليه وآله في دعواه ، وعلامة
على صدق القرآن العزيز ، والقرآن المجيد ، هو المصدق لسائر الكتب والأنبياء
عليهم السلام فقد صار القسم بهم عليهم السلام عديلا لكل نبي وكتاب ولو علم الله سبحانه وتعالى
ان إحدى المعجزات الباقية للرسول يقوم مقامهم في تصديقه ، وتصديق كتاب الله تعالى
عندهم ، لكان قد أتى به ، وترك أهل البيت عليهم السلام ، لان النبي صلى الله عليه وآله ما يلقى
الجاحدين الا بأبلغ الاعجاز لهم ، وأرهب الآيات في قلوبهم . وإذا كان التحدي
لنصارى نجران بالمباهلة بهم عليهم السلام عند جحدهم الكتاب والنبوة ، وذلك بوحي من
الله تعالى لان يكون في مقابلة ذلك ، تصديق النبي صلى الله عليه وآله وتصديق الكتاب العزيز كان
ذلك أبلغ في التعبد للأمة في الاتباع لهم والاقتداء بهم وما كان أبلغ في التعبد ،
كان أوجب في لزوم الحجة وما كان أوجب في لزوم الحجة ، كان واجبا مضيقا . لا يسع
الاخلال به ، وما تضيق وجوبه ، ولم يسع الاخلال به ، وجب كوجوب ( 1 ) معرفة
الله تعالى ، ومعرفة النبي صلى الله عليه وآله بدليل ما تقدم من نظايره من الكتاب العزيز ، مما
ذكر في الصحاح من وجوب الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام كوجوب ولاية الله سبحانه
وتعالى ، وولاية رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله تعالى : " إنما وليكم الله ورسوله والذين
آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ( 2 ) .
وقد تقدم ذكر اختصاصها به عليه السلام من الصحاح بما لا ريب فيه ، وليتأمل ذلك
ففيه كفاية لمتأمل .
[ قال ] مهيار :
فمن باهل الله أعدائه * فكان الرسول بهم أبهلا
وهذا الكتاب واعجازه * على من وفي بيت من أنزلا
هامش
( 1 ) وفى نسخة : لوجوب معرفة الله
( 2 ) المائدة : 55 .