تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
يحرم عليه ، قلت : من هو ؟ قال : على . سد أبواب المسجد وترك باب على ، وقال له : لك في هذا المسجد مالي ، وعليك فيه ما على ، وأنت وارثي ووصيي تقضى ديني وتنجز عداتي ، وتقتل على سنتي ، كذب من زعم أنه يبغضك ويحبني ( 1 ) . قال يحيى بن الحسن : فقد ابان الله سبحانه وتعالى الفرق بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وبين غيره فيما حل له وحرم على غيره ، وإذا كان الحرام على غيره حلالا له ، وجبت مرتبته ( 2 ) وثبتت عصمته ، لموضع الامن ( 3 ) منه لوقوع ما يكره الله سبحانه من غيره وقوعه . وهذا محمول على ما تقدم من شواهد الكتاب العزيز له ولولديه وزوجته عليهم السلام ، وهو قوله تعالى : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 4 ) والنبي صلى الله عليه وآله ، فعل فتح أبواب الجميع على ظاهر الحال ، لان ظاهر الحال كانت صالحة ، ولا يعلم النبي من حال الأمة غير الظاهر ، الا ما يطلعه عليه القديم تعالى ، الذي يعلم الغيوب والبواطن ، ففتح الأبواب للجميع ولم يفرق بين القريب والصاحب لظاهر الأحوال الصالحة ، فمنع القديم تعالى للقوم الجواز ، وسد أبوابهم لا يخلوا من قسمين . اما أن يكون على ظاهر الحال ، أو على باطن الحال فظاهر الحال قد بينا انها كانت صالحة ، وهي التي بنى نبي الله صلى الله عليه وآله فعله في الإباحة ، فلم يبق الا أن يكون منع الله تعالى لهم على باطن الحال لا على ظاهره ، لأنه سبحانه وتعالى هو المتولي للبواطن ، فعلم سبحانه وتعالى من حاله وصلاحها ما لم يحط به النبي صلى الله عليه وآله علما ، الا بعد وحى الله تعالى إليه ، لان علم الغيب إليه ، لا إلى غيره تعالى ، ولا يحيط بعلم الغيب ولا يظهر عليه من البشر ، الا من ارتضى الله تعالى عليه من رسله ، بدليل قوله تعالى " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين
هامش
( 1 ) مناقب ابن المغازلي ص 261 ( 2 ) وفى نسخة : مزينه ( 3 ) وفى نسخة : لموضع الامر منه ( 4 ) الأحزاب : 33 .
عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار — صفحة 181 | يحيى بن الحسن الأسدي الحلي (ابن البطريق)