يحرم عليه ، قلت : من هو ؟ قال : على . سد أبواب المسجد وترك باب على ،
وقال له : لك في هذا المسجد مالي ، وعليك فيه ما على ، وأنت وارثي ووصيي تقضى
ديني وتنجز عداتي ، وتقتل على سنتي ، كذب من زعم أنه يبغضك ويحبني ( 1 ) .
قال يحيى بن الحسن : فقد ابان الله سبحانه وتعالى الفرق بين أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب عليه السلام وبين غيره فيما حل له وحرم على غيره ، وإذا كان الحرام
على غيره حلالا له ، وجبت مرتبته ( 2 ) وثبتت عصمته ، لموضع الامن ( 3 ) منه لوقوع
ما يكره الله سبحانه من غيره وقوعه .
وهذا محمول على ما تقدم من شواهد الكتاب العزيز له ولولديه وزوجته
عليهم السلام ، وهو قوله تعالى : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيرا " ( 4 ) والنبي صلى الله عليه وآله ، فعل فتح أبواب الجميع على ظاهر الحال ، لان ظاهر
الحال كانت صالحة ، ولا يعلم النبي من حال الأمة غير الظاهر ، الا ما يطلعه عليه
القديم تعالى ، الذي يعلم الغيوب والبواطن ، ففتح الأبواب للجميع ولم يفرق بين
القريب والصاحب لظاهر الأحوال الصالحة ، فمنع القديم تعالى للقوم الجواز ، وسد
أبوابهم لا يخلوا من قسمين .
اما أن يكون على ظاهر الحال ، أو على باطن الحال فظاهر الحال قد بينا انها
كانت صالحة ، وهي التي بنى نبي الله صلى الله عليه وآله فعله في الإباحة ، فلم يبق الا أن يكون
منع الله تعالى لهم على باطن الحال لا على ظاهره ، لأنه سبحانه وتعالى هو المتولي
للبواطن ، فعلم سبحانه وتعالى من حاله وصلاحها ما لم يحط به النبي صلى الله عليه وآله علما ، الا
بعد وحى الله تعالى إليه ، لان علم الغيب إليه ، لا إلى غيره تعالى ، ولا يحيط بعلم الغيب
ولا يظهر عليه من البشر ، الا من ارتضى الله تعالى عليه من رسله ، بدليل قوله تعالى
" عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين
هامش
( 1 ) مناقب ابن المغازلي ص 261
( 2 ) وفى نسخة : مزينه
( 3 ) وفى نسخة : لموضع الامر منه
( 4 ) الأحزاب : 33 .