تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
يديه ومن خلفه رصدا " ( 1 ) . وإذا كان عليه السلام قد انفرد بصلاح الباطن دون غيره ، وظاهره صالحة كظاهر غيره ، فقد اتفق له صلاح الظاهر والباطن معادون الناس جميعا ، وحصل غيره بصلاح الظاهر دون الباطن ، فقد حصلت الميزة بينه وبين غيره بحال أدركها هو من غيره وحال لا يدركها غيره منه ، بل هي خاصة له ، والفرق والإبانة أيضا بوحي الله سبحانه وتعالى لأنه لو علم تعالى من صلاح باطن غيره كما علم من صلاح باطنه لشركه معه في سكنى المسجد . ثم لا يخلو منعه سبحانه وتعالى القوم من الجواز في المسجد من قسمين : اما أن يكون لسبب موجب ، أو لغير سبب موجب ، فإن كان لغير سبب ، فقد منع الله سبحانه وتعالى أقارب رسوله صلى الله عليه وآله وأصحابه جواز المسجد والاستقرار فيه لغير سبب موجب ، وذلك لا يجوز على الله تعالى ، لان مالا يكون عن سبب ، خارج عن وجه حكمة ، وما خرج عن وجه حكمة ، كان عبثا ، وما كان عبثا كان قبيحا ، والله سبحانه وتعالى لا يفعله لان القبيح ، لا يفعله الا جاهل بقبحه أو محتاج إليه ، والقديم تعالى عالم بقبح القبيح ومستغن عنه ، فلا يجوز ان يفعله ، وقد نزه الله سبحانه وتعالى نفسه عن فعل العبث وتمدح بذلك بقوله تعالى : " أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا وانكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق " ( 2 ) . فثبت ان منعهم من جواز المسجد ، لا يكون عبثا وما لا يكون عبثا ، لا بد له من سبب موجب ، وهو وجه الحكمة فيه ، وإذا ثبت وجه الحكمة في منع غيره ، واباحته هو عليه السلام ، ثبتت له الميزة بصلاح باطنه ، وإذا ثبت له صلاح الباطن عند الله تعالى ولا مشارك له في ذلك ، وجب له الفضل على غيره ، ووجب اتباعه والاقتداء به لموضع فضله بهذه المنزلة ، وإذا ثبت التمييز بينه وبين غيره في الباطن بوحي الله تعالى ، اعتبرنا ذلك أيضا من أفعال الرسول به وأقواله فيه ، فوجدنا ألفاظ الصحاح
هامش
( 1 ) الجن : 26 - 27 ( 2 ) المؤمنون - 115 ، 116 .
عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار — صفحة 182 | يحيى بن الحسن الأسدي الحلي (ابن البطريق)