فقال : ان رسول الله يأمرك ان تخرج من المسجد ، وتسد بابك الذي فيه ، فقال :
سمعا وطاعة ، فسد بابه وخرج من المسجد . ثم ارسل إلى عمر ، فقال : ان رسول
الله صلى الله عليه وآله يأمرك ان تسد بابك الذي في المسجد ، وتخرج منه ، فقال : سمعا وطاعة
لله ورسوله ، غير انى ارغب إلى الله في خوخة ( 1 ) في المسجد ، فأبلغه معاذ ، ما
قال عمر ، ثم ارسل إلى عثمان وعنده رقية ، فقال : سمعا وطاعة ، فسد بابه وخرج
من المسجد . ثم ارسل إلى حمزة فسد بابه وقال : سمعا وطاعة لله ولرسوله ، وعلي عليه
السلام على ذلك يتردد ، ولا يدرى أهو فيمن يقيم أو فيمن يخرج ، وكان النبي
صلى الله عليه وآله قد بنى له بيتا في المسجد بين أبياته . فقال له النبي صلى الله عليه وآله
أسكن ، طاهرا مطهرا ، فبلغ حمزة قول النبي صلى الله عليه وآله لعلى ، فقال : يا محمد تخرجنا
وتمسك غلمان بنى عبد المطلب ، فقال نبي الله صلى الله عليه وآله : لا ، لو كان الامر إلى ما جعلت
من دونكم من أحد ، والله ما أعطاه إياه الا الله وانك لعلى خير من الله ورسوله ابشر
فبشره النبي ، فقتل يوم أحد شهيدا .
ونفس ( 2 ) ذلك رجال على علي ( ع ) ، فوجدوا ( 3 ) في أنفسهم وتبين فضله
عليهم وعلى غيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله ، فقام خطيبا فقال إن
رجالا يجدون في أنفسهم في أن أسكن عليا في المسجد والله ما أخرجتهم ولا أسكنته
ان الله عز وجل أوحى إلى موسى وأخيه : " ان تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا
بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة " ( 4 ) .
وامر موسى ان لا يسكن مسجده ولا ينكح فيه ولا يدخله الا هارون وذريته ، وان
عليا منى بمنزلة هارون من موسى وهو اخى دون أهلي ، ولا يحل مسجدي لاحد
هامش
( 1 ) الخوخة : باب صغير كالنافذة الكبيرة تكون بين بيتين ينصب عليها باب -
لسان العرب .
( 2 ) نفس عليه الشئ : إذا لم يحب ان يصل الشئ عليه .
( 3 ) وجد عليه : غضب عليه - لسان العرب .
( 4 ) يونس 87 .