269 - ومن " الجمع بين الصحاح الستة " لرزين العبدري ، من الجزء الثالث
في مناقب أمير المؤمنين على أبي طالب عليه السلام ، وبالاسناد المقدم ، من سنن أبي داود ،
وصحيح الترمذي ، قال : عن ابن عمر ، قال : لما آخى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم بين أصحابه جاءه علي عليه السلام تدمع عيناه ، فقال : يا رسول الله آخيت بين أصحابك
ولم تواخ بيني وبنى أحد ، قال : فسمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : أنت اخى في الدنيا
والآخرة ( 1 ) . قال يحيى بن الحسن : قوله صلى الله عليه وآله لعلى : أنت اخى في الدنيا والآخرة : أراد
به غاية المدحة ونهاية المبالغة في علو المنزلة ، لأنه صلى الله عليه وآله لما اخى بين الرجل ونظيره
لم يجد لعلى نظيرا غير نفسه ، فهو نظيره من وجوه :
نظيره في الأصل ، بدليل شاهد النسب الصريح بينهما بلا ارتياب .
ونظيره في العصمة ، بدليل قوله تعالى : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 2 ) .
ونظيره في كونه ولى الأمة ، بدليل قوله سبحانه وتعالى : " إنما وليكم الله
ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ( 3 ) .
واختصاص هذه الآية بأمير المؤمنين عليه السلام ، قد تقدم من الصحاح .
ونظيره في الأداء والتبليغ ، بدليل الوحي الوارد عليه يوم اعطى سورة براءة
لغيره ، فنزل عليه جبرئيل صلى الله عليه وآله ، وقال : انه لا يؤديها الا أنت أو من هو منك ، فاستعادها
منه ، فأداها علي عليه السلام بوحي الله تعالى إلى الموسم ، بما قد تقدم ثبوت طرقه وبما
يأتي ذكره : انه لا يؤدى عنه الا هو أو على ، في باب ذكر خاصف النعل .
ونظيره في كونه عليه السلام مولى الأمة ، بدليل قوله عليه السلام : من كنت مولاه فعلى
مولاه ، بما قد تقدم ذكره من عدة طرق .
هامش
( 1 ) صحيح الترمذي الجزء الخامس كتاب المناقب ص 336
( 2 ) الأحزاب - 33
( 3 ) المائدة - 55 .