قال : فصنع لهم مدا من طعام ، فأكلوا حتى شبعوا قال : وبقى الطعام كما هو ، كأنه
لم يمس ، ثم دعا بغمر ( 1 ) فشربوا ، حتى رووا ، وبقى الشراب كأنه لم يمس ،
أو لم يشرب منه ، فقال : يا بنى عبد المطلب ، انى بعثت إليكم خاصة وإلى الناس
بعامة ، وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم ، فأيكم يبايعني على أن يكون اخى وصاحبي
قال : فلم يقم إليه أحد . [ قال : فقمت إليه وكنت أصغر القوم ، قال : فقال : اجلس
قال ثلاث مرات كل ذلك أقوم إليه ] فيقول لي اجلس ( 2 ) .
حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي ( 3 ) .
262 - ومن مناقب الفقيه أبى الحسن المغازلي وبالاسناد المقدم ، قال : أخبرنا
أبو الحسن بن أحمد بن المظفر العطار ، قال : أخبرنا أبو محمد بن السقاء ، وأخبرنا
أبو الحسن بن علي بن عبيد الله بن القصبات البيع ، الواسطي ، فيما اذن لي في روايته
عنه ، قال : حدثني أبو بكر : محمد بن زكريا بن دويد العبدي ، قال : حدثني حميد
الطويل ، عن انس ، قال : لما كان يوم المباهلة ، وآخى النبي صلى الله عليه وآله بين المهاجرين
والأنصار . وعلى واقف يراه ويعرف مكانه ، لم يواخ بينه وبين أحد ، فانصرف
على باكى العين ، فافتقده النبي صلى الله عليه وآله ، فقال : ما فعل أبو الحسن ؟
فقالوا : انصرف باكى العين يا رسول الله ، قال : يا بلال اذهب ، فاتني به ، فمضى بلال
إلى علي عليه السلام ، وقد دخل منزله باكى العين ، فقالت فاطمة : ما يبكيك ؟ ! لا ابكى الله
عينيك ، قال : يا فاطمة ، آخى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين المهاجرين
والأنصار ، وانا واقف يراني ، ويعرف مكاني ولم يواخ بيني وبين أحد ، قالت
لا يحزنك الله لعله إنما أدخرك لنفسه ، فقال بلال : يا علي ، أجب النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ، فاتى على النبي صلى الله عليه وآله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : ما يبكيك يا أبا الحسن ؟ !
هامش
( 1 ) الغمر : الماء الكثير - لسان العرب
( 2 ) ما بين المعقوفتين كان في المصدر .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل الجزء الأول ص 159 .