ونظيره في مماثلة نفسيهما ، وان نفسه مقام نفسه عليهما السلام ، وان الله
تعالى جعله نفس رسول الله صلى الله عليه وآله ، بدليل قوله سبحانه وتعالى : " فمن حاجك فيه من
بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا
وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ( 1 ) .
فجعل نفس على نفسه عليهما السلام ، لأنه تعالى قال : " قل تعالوا ندع "
والداعي لا يدعو نفسه ، وإنما يدعو غيره ، بدليل قوله تعالى : " قل ادعوا الله أو ادعوا
الرحمن ايا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى " ( 2 ) .
فثبت ان المراد بنفسه في الدعاء ، نفس علي عليه السلام ، وبذلك قد ورد تفسير
هذه الآية .
ونظيره في فتح بابه في المسجد ، كفتح باب رسول الله صلى الله عليه وآله
وجوازه في المسجد كجوازه ، ودخوله في المسجد جنبا ، كحال رسول الله صلى الله عليه وآله
على السواء . وسيرد عليك بيان طرقه إن شاء الله تعالى .
ونظيره في استحقاق الإمامة ، لأنه يستحقها على طريق استحقاق النبي صلى الله عليه وآله
للنبوة سواء ، بدليل قوله سبحانه وتعالى لإبراهيم عليه السلام " انى جاعلك للناس إماما قال
ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ( 3 ) والظلم هاهنا هو الشرك ، وحد الظلم هو
وضع الشيئى في غير موضعه ، والمشرك قد وجه عبادته إلى غير مستحقها ، وهو
عبادة الأصنام ، وهي غير مستحقة للعبادة .
والدليل على أن الظلم هاهنا هو الشرك ، ما ذكر ( 4 ) بالاسناد المقدم ، في الجزء
الثاني من صحيح البخاري في ثالث كراس من أوله في باب ما جاء في المتولين قال
حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا وكيع ، ح حدثنا يحيى قال حدثنا وكيع ، عن
الأعمش عن إبراهيم بن علقمة ، عن عبد الله قال : لما نزلت هذه الآية : " الذين آمنوا
هامش
( 1 ) آل عمران - 61
( 2 ) الاسراء - 110
( 3 ) البقرة - 124
( 4 ) وفى نسخة : ما ذكرناه .