أيضا لم يسنده إلى أحد من الصحابة بل إلى نفسه ، وقوله في ذلك غير مقبول ، لكونه
مخالف الكتاب والسنة .
ثم أكثر ما في خبر ابن أبي أوفى ، انه من طريق واحد ، وقد تقدم في الفصل
الذي قبل هذا ، ذكر الثقلين من غير طريق من الصحاح كلها ، وثبوت الوصية
بهما ، وانهما لن يفترقا إلى ورود الحوض عليه ، فيجب الاعتماد على ما كثرت طرقه
ويطرح الخبر الواحد الذي لا يوجب العلم ، ايجاب المتواتر .
ويزيده بيانا : ان خبر الوصية يعضده اجماع من كافة الاسلام ، وكما قد ورد
في هذه الصحاح التي ذكرناها . فقد ورد لشيعة أمير المؤمنين صلى الله عليه مثل ذلك
مما يدل على كونه وصيا .
فصار الاجماع عليه من كافة أهل الاسلام ، فثبت التمسك به ، وخبر ابن أبي
أوفى يتوجه الطعن عليه من وجهين :
أولهما ظاهر كتاب الله ، والثاني ما وجب بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) قال :
إذا ورد لكم خبران مختلفان ، فما وافق كتاب الله تعالى وسنتي فخذوا به ، وما خالف
الكتاب والسنة فاطرحوه ( 2 ) .
وظاهر الكتاب العزيز : الامر بالوصية على سبيل الوجوب ، واخبار الرسول
من الصحاح التي تقدمت ، تدل على وجوب الوصية أيضا ، واجماع كل من قال
بالاسلام على ذلك . وخبر ابن أبي أوفى ، ليس يعضده كتاب ولا سنة ولا اجماع ،
فثبتت الوصية لأمير المؤمنين ( ع ) بما قدمناه .
ويزيده أيضا بيانا : ما خرجه الحميدي من الزيادة التي ذكرها في الخبر وهي
قال : قال هزيل بن شرجيل : أبو بكر كان يتأمر على وصى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأثبت
أيضا في لفظ هذا الخبر الوصية ، بلا ارتياب .
ويوصى فتحرض دعوى عليه * وفى تركه دينه مهملا
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : " مما وجب لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 2 ) ورد نظيره عن حفيد رسول الله صلى الله عليه وآله الإمام الصادق في الوسائل ج 18 ص 84 .