تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وإن كان طاعة ، وفعله كله صلى الله عليه وآله طاعة وحكمة وصواب . وإذا كان كذلك ، فيجب ان يشترك الأمة معه في ترك الوصية ، أولا للاقتداء به ، وثانيا ليكون ترك الوصية طاعة لله تعالى ، لان الرسول صلى الله عليه وآله فعله ، وإذا اشتركت الأمة معه في ترك الوصية للاقتداء بفعله صلى الله عليه وآله ، بطل الامر بها من الله تعالى ومن الرسول صلى الله عليه وآله ، بعد وجوبه وصحته في لفظ القرآن العزيز ، وقول الرسول الأمين صلى الله عليه وآله ، ولم يكن لقوله سبحانه وتعالى : " حقا على المتقين " فائدة ، وصارت الفائدة إنما تحصل بابطال كونها حقا على المتقين لموضع الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وآله . ولو جاز ذلك ، لكان يجوز في كل آية ظاهرها ظاهر الامر ، أن يكون المراد بها خلافه ، وان يصير اتباع الأمور الشرعية التي أوجبها الرسول قبيحا ، واجتنابها أفضل عند الله تعالى . ومن قال بذلك لا يعد عاقلا ولا مسلما ، فثبت وجوب الوصية ، وان النبي صلى الله عليه وآله فعلها وما جاز له الاخلال بها . ومما يؤيد ما قلناه ، وانه صلى الله عليه وآله أوصى ، ما تقدم من الاخبار في أول هذا الفصل وغيره من أن الرسول صلى الله عليه وآله جعله وصيه . ويدل عليه أيضا قول " ابن أبي أوفى " ، لما سئل عن النبي ، هل أوصى ؟ فقال : لا ، فلما أعيد عليه السؤال ، قال : نعم ، أوصى بكتاب الله ، وأفرد العترة من الكتاب ، والنبي صلى الله عليه وآله قال مجمعا عليه كافة أهل الاسلام في الصحاح وغيرها : " خلفت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، حبلان ممدودان ، لن يفترقا حتى يردا على الحوض " . فذكر كونهما خليفتيه وذكر الوصية بهما وانهما خليفتاه ، وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض . فكيف يقول ابن أبي أوفى : ان الوصية بأحدهما دون الاخر . مع ثبوت انحرافه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) ومخالفته للاجماع ، ولم يرو بنفسه ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله ، ولم يوافقه أحد من الصحابة على ذلك ، وانكاره للوصية