تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
بعد امره ، به وايجابه له ، لكان لمعترض ان يعترض علينا ويقول : أليس الله سبحانه وتعالى قال موبخا لمن أمر بالبر ولم يفعله هو ، : " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون " ( 1 ) ، وحاشا ، سيد البشر ، ان يأمر بطاعة وبر ولم يكن قد سبق إليه ، ثم الرسول لا بد أن يكون من المتقين ، بل هو سيد المتقين وامامهم ونبيهم ، وإذا كان كذلك كانت الوصية واجبة عليه حقا ، كما قال الله سبحانه وتعالى : " حقا على المتقين " وقال : " كتب عليكم " فصار لزومها له آكد من لزوم غيره ، إذ هو بالتقوى أحق من غيره . ويزيده بيانا : ان الرسول صلى الله عليه وآله إنما يفعل الفعل اما ليوجب أو ليسن ( 2 ) ، فإن كان لم يوص ، وقد ترك الوصية ، فلابد من الاقتداء بفعله ، لان الاقتداء به من الايمان ، الا ترى إلى قوله سبحانه وتعالى : الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ( 3 ) ثم قوله تعالى : " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ( 4 ) . وليس لاحد ان يرغب بنفسه عن فعل رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم ترك الرسول الوصية على زعم من زعم ذلك ، لا يخلو من قسمين : اما أن يكون طاعة لله ، أو غير طاعة ، فقد نزه الله تعالى نبيه عن فعل ذلك بقوله تعالى : " وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى علمه شديد القوى " ( 5 ) ، وبقوله : " ان اتبع الا ما يوحى إلى " ( 6 ) ، وبقوله تعالى : " وما انا من المتكلفين " ( 7 ) يعنى من يفعل ما لم يأمر به ،
هامش
( 1 ) البقرة : 44 ( 2 ) وفى نسخة : أو ليبين ( 3 ) الأعراف : 157 ( 4 ) الحشر : 7 ( 5 ) النجم : 3 - 5 ( 6 ) الانعام : 50 ( 7 ) ص : 86