لا يجري مطلقا أو التفصيل بين ما إذا جهل تاريخهما فيجري استصحاب عدم كل منهما إلى زمان الآخر ويتعارضان وبين ما يعلم تاريخ أحدهما فيجري في المجهول وأما معلوم التاريخ فلا يجري في طرفه الاستصحاب أقوال ولعل الأظهر التفصيل لعدم دلالة أخبار الاستصحاب المخصوصة موردا على استصحاب ما علم زمان عدمه وزمان وجوده وانصراف المطلقات عنه .
ثم الظاهر أن المشهور ترتيب آثار تأخر مجهول التاريخ عن معلومه حين استصحاب عدم حدوث مجهول التاريخ إلى زمان معلومه ولعل ذلك هو الأظهر خلافا لجملة من المتأخرين .
فلو علم بموت أحد في غرة رجب وجهل تاريخ إسلام وارثه فيستصحب عدم إسلامه إلى زمان موت المورث فيترتب عليه عدم إرثه منه ظاهرا .
8 علم ما تقدم أن الاستصحاب يقتضي تقدم متيقن وعروض شك في بقائه فلو انعكس الأمر فكان الشك في حال المتيقن قبل زمان اليقين مثلا لو تيقنا بعدالة زيد يوم الجمعة ثم شككنا في عدالته يوم الخميس فهل يتقهقر حكم العدالة إلى الخميس ليس في أخبار الاستصحاب دلالة على ذلك نعم نقل الاتفاق على جريان أصالة عدم النقل فيما لو ثبتت دلالة اللفظ حقيقة على معنى في عرفنا فيثبت بذلك أنه في العصور السابقة حقيقة أيضا في هذا المعنى دون غيره وهذا قيل إنه نظير الاستصحاب القهقرى الذي لم تثبت حجيته ولكن الظاهر أن الأصول اللفظية مبنية على عرف أهل المحاورات فما صح عندهم فهو الصحيح في المحاورات والظاهر أن الشارع من هذه الحيثية يعد في جملة أهل المحاورات .
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 285
مساهمون: السيد علي نقي الحيدري الكاظمي
ص٢٨٥