وأما أقوال متأخري المتأخرين فظاهر بعضها وصريح بعضها عدم الترتب وبعضهم ذهب إلى أن الواسطة إذا كانت خفية في نظر العرف جرى الاستصحاب وترتب الأثر الشرعي وبعضهم عمم الجريان والترتب في صورة خفاء الواسطة وجلائها ولعل الأظهر جريان الاستصحاب وترتب الآثار الشرعية ذات الواسطة العقلية والعادية القطعية سواء كانت الواسطة جلية أو خفية فمثلا استصحاب حياة زيد الغائب يترتب عليه أثره العقلي وهو إدراكه سن البلوغ إذا سافر مدة خمس سنوات وكان ابن عشر سنين فإذا كان لبلوغه أثر شرعي مثل نفقة والديه من أمواله فرضا فيتم هذا الاستصحاب ويترتب الأثر الشرعي على ما استظهرناه وكذلك مثل استصحاب عدم هلال شوال ليلة الشك يترتب عليه الأثر العادي القطعي الحصول وهو كون غده يوم الفطر ويترتب على ذلك الأثر العادي الأثر الشرعي من صلاة العيد والفطرة ونحوهما نعم لو كانت الواسطة عادية ولكنها غير قطعية الحصول مثل نمو زيد ونبات لحيته في المثال الأول إذا كان لها أثر شرعي فإنه لا يترتب على الاستصحاب بل لا يجري لأن النمو ونبات اللحية أمور عادية غالبية الحصول غير قطعيته .
وحجة ما اخترناه أن الشارع لما اعتبر المتيقن السابق باقيا عند الشك في بقائه فلا بد أن يترتب عليه كل أثر من آثاره سواء كان عقليا أو عاديا قطعيا أو شرعيا لأن الشرعي بيده جعله وقبوله والعقلي والعادي مقطوع الحصول للمستصحب الثابت بقاؤه في نظر الشارع إذ إن نفس المستصحب في نظره باق بحكم الاستصحاب غاية الأمر أن المستصحب إذا لم يكن له لازم شرعي ولو بالواسطة لا يكون أثر لاعتبار الشارع له لأن المفروض أن نفس المستصحب في هذا المقام ليس له أي أثر وأي لازم يتعلق به غرضه وأما
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 283
مساهمون: السيد علي نقي الحيدري الكاظمي
ص٢٨٣