وأما بعض تلك الأخبار وهي المطلقة التي ليس فيها ذكر التمكن من معرفة الحكم الواقعي بالوصول من المعصوم فتحمل على ذلك أيضا بقرينة باقي أخبارهم التي ذكرناها وهي الأغلب المصرحة بالتمكن من معرفة الحكم الواقعي وإن منعوا من هذا الحمل فتحمل تلك المطلقات على الإرشاد أو استحباب الاحتياط وإن منعوا منهما نجبهم بالنقض عليهم بالشبهة الموضوعية أو الوجوبية الحكمية أو كليهما حسب شمول الرواية فإنهم يسلمون البراءة فيهما فما أجابوا به نجيب به نعم هذا الجواب النقضي مختص بغير الأخبار التي موردها خصوص الشبهة التحريمية .
وأما العقل
فبالعلم الإجمالي بوجود محرمات كثيرة في الشريعة في أفعال المكلفين فيجب اليقين بفراغ الذمة عنها بالاحتياط في ترك كل محتمل الحرمة من الأفعال .
وقد أجاب محققو الأصوليين عن ذلك بأجوبة متقاربة اللهجة مرجعها إلى انحلال العلم الإجمالي بالمحرمات المتيقنة وبما ثبتت حرمته بالطرق والأمارات الشرعية ويكون الشك بالنسبة إلى باقي الأطراف بدويا .
وتقريب هذا الجواب أن هذا العلم الإجمالي مقارن حصوله للعلم التفصيلي ببعض المحرمات اليقينية وما ثبتت حرمته بالطرق والأمارات الشرعية المنزلة منزلة الواقع عند الشارع بل إنما نشأ هذا العلم الإجمالي من ناحية تلك المحرمات التفصيلية ومؤديات الطرق والأمارات فهو ينحل بها ويكون الشك في بعض أطرافه الأخر بدويا .
ثم إن الأخباريين استدلوا على الحرمة أيضا بأصالة الحظر في الأشياء قبل ورود الشرع .
والجواب عنها أنها أول الكلام وهي محل النزاع فهي ممنوعة بل
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 221
مساهمون: السيد علي نقي الحيدري الكاظمي
ص٢٢١