الأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد فيها نهي والمفروض عدم ورود نهي في المقام
تنبيهات
الأول
أن أصالة البراءة والإباحة أنما تجري إذا لم يكن أصل موضوعي رافع لموضوع الشك فيها جاريا في موردها فلو كان أصل مخالف لها أو موافق جاريا في موردها كان حاكما عليها ورافعا للشك في مقامها فلا مجال حينئذ لجريانها فلو شك مثلا في حلية لحم حيوان مع الشك في قبوله للتذكية ثم ذبح بشرائط الذبح الشرعية فتجري حينئذ فيه أصالة عدم التذكية فيكون ميتة ولا تجري فيه البراءة من حرمة أكله لارتفاع الشك فيه لأنه حكم عليه بأنه ميتة والبراءة أنما تجري فيما شك به .
الثاني
السنن التي يرد فيها خبر ولو ضعيف يثبت بذلك استحبابها أو يكون الإتيان بها رجاء من باب الاحتياط لاحتمال الأمر بها وجهان بل قولان أظهرهما الثاني لأن الاستحباب حكم شرعي كالوجوب يحتاج ثبوته إلى حجة .
وأما ( ما ورد في هذا الباب فلسانه : من بلغه ثواب على عمل فعمله رجاء ذلك الثواب أوتيه وإن لم يكن كما عمله ) وهذا كالصريح في أن العمل لا يكون بذلك مستحبا ولكن يؤتى به بعنوان الرجاء ويعطى الثواب على ذلك .
( وإن صحيحة هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام التي استدل بظاهرها الذاهبون إلى الاستحباب غير ظاهرة فيه وهي : من بلغه عن النبي صلى الله عليه وآله شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له وإن كان
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 222
مساهمون: السيد علي نقي الحيدري الكاظمي
ص٢٢٢