الإمام الصادق عليه السلام في رواية عبد الأعلى بهذه الآية على عدم وجوب المعرفة قبل البيان قرينة على عدم اختصاص الآية بموردها وهو المال والإيتاء بمعنى الإعطاء كما نص عليه أهل اللغة وورد استعماله فيه كثيرا في القرآن والمحاورات وهو المعنى المتبادر الظاهر من الإيتاء ولكن الإعطاء يختلف باختلاف الشيء المعطي فإعطاء المال للعبد هو التسليم له أو التسليط عليه وإعطاء العلم له هو التعليم وإعطاء الكتاب بمعنى التعليم أيضا أو الوحي كما في قوله تعالى قال إني عبد الله آتاني الكتاب وإعطاء التكليف هو التبليغ والوصول إلى نفس كل مكلف ولا يكفي التبليغ للنبي صلى الله عليه وآله لأن ظاهر الآية هو التبليغ والوصول إلى نفس المكلف .
وهذا الاختلاف لموارد الإعطاء لا يوجب استعمال اللفظ في أكثر من معنى لأن الاستعمال أنما هو بمعنى واحد ولكن اختلافه نشأ من جهة اختلاف الأشياء المعطاة فإعطاء كل شيء بحسبه ألا ترى أن قوله آتاكم الله ما لم يؤت أحدا من العالمين يراد منه الإعطاء قطعا ولكن ليس إعطاء مال بمعنى التسليم له بل إعطاء فضل وعلم وكمالات ودرجات وهو التزيين بهذه الفضائل وذلك لاختلاف الشيء المعطي .
وقد استدل بعضهم على البراءة بآيات أخر لم تتضح عندي دلالتها .
منها قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وهذه أجنبية عن مقامنا لأنها تنفي التعذيب قبل بعث رسول ومقامنا هو البحث عن الشك بعد
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 210
مساهمون: السيد علي نقي الحيدري الكاظمي
ص٢١٠