معقولة ولم يضعوا لكل واحد منها عبارة تخصه كما فعلوا ذلك في الألوان ، وكذلك لم يضعوا لاختلاف الأكوان [ 1 ] اسما كما وضعوا لاختلاف الألوان ، وأمور كثيرة معقولة لم يضعوا لها عبارة ، فما المنكر من أن يكون حكم الإيجاب ذلك الحكم ؟ ولو سلم ذلك لقد وضعوا لذلك وهو قولهم : « أوجبت عليك » ، و « ألزمتك إياه » ، أو « فرضت عليك » ، أو متى لم تفعله استحققت الذم والعقاب ، وهذه عبارة تفيد ما اقترحتموه ( 1 ) على أن الندب أيضا معنى معقول ، والإباحة معنى معقولة ، ولم يضعوا لها عبارة . فإن قلتم : قد وضعوا لهما عبارة وهي قولهم ( 2 ) : « ندبتك إليه » أو « أبحتك إياه » . قيل لكم : في الإيجاب مثله . فإن قلتم : قولهم : « أوجبت » و « ألزمت » إنما هو خبر وليس بأمر . قيل لكم : وكذلك قولهم ( 3 ) « ندبت » و « أبحت » خبر محض وليس بأمر ، فاستوى القولان . فأما الاستدلال بقوله تعالى : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ( 4 ) على أن أمرهما يقتضيان الإيجاب . فلا يصح لأن الآية تضمنت الأمر بالطاعة لهما ، والكلام في الأمر وقع هل مقتضاه الإيجاب أم لا ؟ فالاستدلال بها لا يصح ( 5 ) .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 178
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٧٨
هامش
( 1 ) انظر : الذريعة 1 : 55 و 60 . .
( 2 ) في الأصل : قولك . .
( 3 ) في الأصل : قولكم . .
( 4 ) النساء : 59 . .
( 5 ) انظر : المعتمد في أصول الفقه 1 : 65 . .
[ 1 ] المقصود من الكون هو ما يحصل للشيء بسبب تحيزه في ظرف معين من المكان ، وقد قسم المتكلمون الكون إلى أربعة أقسام الحركة ، والسكون ، والاجتماع ، والافتراق .