Skip to main content

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — Page 134

Contributors:

P.134
هذه التسمية لان حد النسخ ليس بحاصل فيه على ما سنبينه فيما بعد ويسمى تخصيصا لان فائدة التخصيص حاصلة ولا مانع يمنع من اطلاقه اما تخصيص الكتاب بالكتاب يدل على صحته ما دل على صحة تخصيصه بأدلة العقل سواء فاما أمثلته فأكثر من أن تحصى نحو قوله تعالى اقتلوا المشركين وقوله فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ثم قال في موضع اخر حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فخص بذلك من عدا أهل الكتاب ونحو قوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن نعم الخطر في نكاح جميع المشركات ثم قال والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم فخص من ذلك بعضهم في نكاح الدوام عند من خالفنا وعندنا في نكاح المتعة وملك اليمين ونحو قوله أيضا والذين يتوفون منهم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهم أربعة اشهر وعشرا ثم قال في مواضع اخر وأولات الأحمال أجلهن ان يضعن حملهن فخص هذا الحكم المطلقات عندنا وعند بعض الفقهاء خص الآية الأول ممن عدا الحوامل من النساء وله نظائر كثيرة ولو لم يرد له نظير لكنا نعلم أن ذلك جائز لما قدمناه من الدليل وليس لاحد أن يقول إن الله تعالى وصف نبيه صلى الله عليه وآله بأنه يبين للناس ما نزل إليهم فلا يجوز أن يثبت لغيره وذلك أن هذا يسقط من وجهين أحدهما انه ليس في وصفه نبيه صلى الله عليه وآله بأنه يبين للناس ما يمنع من أن يبين هو أيضا بعض كلامه ببعض والثاني انه كما وصف النبي صلى الله عليه وآله بذلك فقد وصف كتابه بأنه تبيان لكل شئ فإذا جاز تخصيص الكتاب بالسنة وجب أن يخص بالكتاب أيضا فلا وجه توجب كون السنة تبيانا للكتاب ومخصصا له الا وهو بعينه يوجب كون الكتاب تبيانا له ومخصصا فاما تخصيص الكتاب بالسنة فلا خلاف فيه بين أهل العلم وقد وقع منه أيضا في مواضع كثيرة لان الله تعالى قال يوصيكم الله في أولادكم وقال للرجال نصيب مما ترك الوالدان وغير ذلك من الآيات المواريث وخصصنا من ذلك القاتل والكافر بقول النبي صلى الله عليه وآله لا يرث القاتل ولا يتوارث أهل ملتين وغير ذلك فاما تخصيص بعض السنة ببعض أيضا جائز لمثل ما قدمناه من الأدلة وقد وجد أيضا في مواضع لا تحصى كثرة وفي الناس من انكر ذلك وقال إن الله تعالى جعله مبينا فلا يجوز أن يكون قوله يحتاج إلى بيان فأوجب فيه التعارض وأبطله وهذا خطأ لان حال السنة مع السنة حال الكتاب مع الكتاب وكونه عليه السلام مبينا يقتضى