Skip to main content

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — Page 133

Contributors:

P.133
العقل على أن الأطفال والمجانين ومن لا عقل له لا يحسن تكليفه وكذلك خصصنا قوله تعالى الله خالق كل شئ وقلنا إن المراد به افعال نفسه لما دل الدليل على أن الواحد منا فاعل ومحدث على ذلك أيضا ان ظاهر الكتاب وحقيقة يترك إلى المجاز لدليل العقل كما تركنا ظاهر قوله وجاء ربك وقوله هل ينظرون الا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام وقلنا إن المراد به امر ربك وامر الله لما دل الدليل العقل على أن المجيئ لا يجوز على الله وإذا ثبت ذلك وقد دللنا على أن العموم إذا خص كان مجازا فينبغي أن يجوز ذلك بأدلة العقل لان غاية ما في ذلك أن يترك حقيقة إلى المجاز فان قالوا دليل العقل يجب تقدمه على الكتاب وما هذا حكمه لا يجوز أن يخص به العموم لان ما يقتضى الخصوص يجب أن يكون مقارنا له قيل لهم نحن قد بينا ان الذي يخص العموم هو قصد المخاطب إلى بعض ما تناوله اللفظ وذلك مقارن لحال الخطاب وأدلة العقل انما يتوصل بها إلى معرفة القصد الذي وقع التخصيص به وعلى هذا يسقط هذا السؤال وليس لهم أن يقولوا ان دليل العقل وان دل على قصده فقد تقدم وذلك لا يجوز أن الذي أنكروه جائز عندنا غير منكر لان الدليل كما يتأخر ويقارن تارة كذلك قد يتقدم على بعض الوجوه فاستبعاد ذلك لا معنى له ولاجل ما قلناه علمنا بالعقل ان الله تعالى يثيب المؤمن على طاعته ويعوضه على آلائه وان كان ذلك متقدما له ثم يقال لمن خاف في ذلك ليس يخلو من أن يحمل قوله تعالى يا أيها الناس على عمومه وشموله حق يحمله على العقلاء وغير العقلاء أو يحمله على العقلاء فان قال احمله على جميعهم ظهر بطلان قوله بما دل الدليل على خلافه وان قال احمله على العقلاء خاصة غير انى لا اسمى ذلك تخصيصا كان ذلك خلافا في عبارة لا معتبر بها ومن الناس من حال أن عموم الكتاب يترتب على أدلة العقل فلا يصح ان يقال إنه يخص به وجوز تخصيصه بالكتاب وان تقدمه وهذا غير صحيح لان الغرض بقولنا انه مخصوص بالكتاب هو انه قد دل على أن المراد به الخصوص ولدليل العقل هذا الحظ فكيف لا يقال إنه مخصوص به فان قالوا لو جاز تخصيص العموم بدليل العقل جاز نسخه بدليل العقل فلما اتفقنا على أن النسخ لا يجوز أن يقع به كان العموم مثله قيل لهم معنى النسخ يصح عندنا بأدلة العقل لكنه لا يسمى نسخا يدل على ذلك ان الله تعالى إذا امر المكلف بفعل ثم عجز عنه المكلف علمنا أنه قد سقط عنه فرضه كما أنه لو نهاه عنه في أنه يسقط فرضه عنه فمعنى النسخ حاصل لكنه منع من اطلاق