Skip to main content

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — Page 125

Contributors:

P.125
ليس لها أنيس وسكت لم يفهم من ذلك الا أنه ليس بها انسان ولم يفهم من ذلك أنه ليس بها بهائم فكذلك إذا قال الا اليعافير والا العيس يجب أن يكون مجازا وانما حسن عندهم هذا النوع من الاستثناء لأنه فيه معنى من الكلام الأول لأنه إذا قال ما في الدار أحد أفاد انه ليس فيها أحد ثابت فلما كان الوتد ثابتا في الدار حسن أن يستثنى من الثبوت لا من لفظ أحد وكذلك قالوا في قولهم وبلدة ليس لها أنيس انه نفى كون الناس مقيمين فيها فلما كانت اليعافير والعيس مقيمة فيها حسن أن يستثنيها من الإقامة وقال قوم انه لم يرد بالأنيس الناس وانما أراد ما يونس به ويسكن إليه ولما كانت اليعافير والعيس مما يسكن إليها على بعض الوجوه ويستأنس بها حسن أن يستثنى منها وعلى هذا الوجه فالاستثناء ما وقع الا من جنسه واما قوله تعالى فسجدوا الملائكة كلهم أجمعون الا إبليس فقد قيل فيه وجهان أحدهما ان إبليس كان من جملة الملائكة الا انه عصى بترك السجود فحسن أن يستثنيه من جملة الملائكة هذا على مذهب من جوز على جنس الملائكة المعاصي ومن لم يجوز ذلك عليهم قال انما الاستثناء لأنه كان أيضا مأمورا بالسجود كما أنهم كانوا مأمورين كذلك واستثناه من جملة المأمورين جميعا لا من جملة الملائكة ويكون ذلك حملا على المعنى الوجهان قريبان فاما قوله وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ فقد قيل فيه ان المؤمن لا يقتله الا خطأ لأنه لو قتله متعمدا لم يكن مؤمنا لان الفسق يخرج من اطلاق الايمان عليه ومن قال الفسق لا يخرج من الايمان قال قوله الا خطاء معناه بمعنى لكنه ان قتل خطأ كان حكمه كذا وكذا وكذلك قوله لا عاصم اليوم من امر الله الا من رحم منقطع عن الأول لان من رحم معصوم وهو ليس بمعصوم يدخل في الكلام الأول فاما من خالف في ذلك وحمل الاستثناء على الاقرار وقال كما يحسن أن يستثنى في الاقرار من غير جنس ما أقر به فكذلك في الاخبار وغيرها فقوله يبطل لان هذا طريقة القياس وليس يجوز أن يثبت اللغة واحكام ألفاظها بالقياس ثم الصحيح في الاقرار ما نقوله في الاستثناء انه لا يحسن أن يستثنى فيه من غير جنس فان دل دليل من اجماع وغيره على خلافه حكمنا بجوازه وعلمنا انه استثناء منقطع كما قلناه فيما تقدم من الالفاظ فاما إذا تعقب جملا كثيرة فإلى أيها ترجع فسنذكره في باب مفرد انشاء الله تعالى وحده فصل في أن الاستثناء إذا تعقب جملا كثيرة