Skip to main content

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — Page 122

Contributors:

P.122
الموضوع للامر في أنه يحتاج أن يقصد به ما وضع من استدعاء الفعل فإذا أراد استعماله في التهديد أو النهي يحتاج إلى القصد إلى ذلك فإذا ثبت هذا الجملة فالتخصيص في الحقيقة يقع بالقصد لا بالأدلة الدالة على ذلك من الكتاب أو السنة أو الفعل لأن هذه الأدلة للكشف عن غرض المتكلم بالخطاب وهل قصد العموم أو الخصوص وليست موجبة لذلك وان قلنا ذلك لان التخصيص مضاف إلى المتكلم فيقال انه مخصص بخطابه فينبغي أن يكون وقع ذلك بشئ من فعله ولا يقع بالدليل الذي ربما كان من فعل غيره وجرى ذلك مجرى قصده إلى استعمال اللفظ فيما ان وضع له في أن القصد يفيد تعلقه فيما وضع له أو غير ما وضع له في المجاز دون الدليل الدال على ذلك وعلى هذا سقط قول من قال إن من شأن التخصيص الا يقع الا بأمر متصل بالخطاب مجاز وله ولا يجوز أن يقع بالأدلة المنفصلة لان على هذا التحرير الذي قلنا إن التخصيص يقع بالقصد قد أجبنا إلى ما قاله والقصد مقترن بالخطاب غير منفصل منه فاما الأدلة الدلالة على ذلك فلا يجب ذلك فيها لأنها قد يكون متصلة به وقد تكون متقدمة عليه الا ترى ان أدلة العقل يخص بها الخطاب العام على بعض الوجوه ومع هذا فهي متقدمة لحال الخطاب وليست الأدلة الدالة على التخصيص تجرى مجرى نفس التخصيص وقد يقال في الأدلة انها هي المخصصة وذلك تجوز والحقيقة ما قلناه وانما يسوغ لهم ذلك من حيث يوصل بها إلى العلم بالخصوص فاطلق عليها انها المخصصة وذلك مجاز على ما بينا فاما الأدلة الدالة التي يعلم بها التخصيص فعلى ضربين أحدهما ما يتصل بالخطاب من الكلام والاخر ما ينفصل منه من الأدلة وما يتصل بالخطاب ينقسم اقساما منها الاستثناء وله حكم نفرد له بابا ومنها الشرط وله أيضا احكام سنبينه ومنها تقييد الخطاب بالصفات ولذلك أيضا باب مفرد نذكره وما يتصل من الأدلة فعلى ضربين أحدهما دليل توجب العلم من دليل العقل أو الكتاب أو السنة أو الاجماع وهذه الأدلة كلها لا خلاف بين أهل العلم في جواز تخصيص العموم بها وانما قالوا ذلك لأنه لا يجوز القول بتكافئ الأدلة وإذا كان العام دليلا على الاستغراق وما دل على الخصوص دل على تخصيصه فلابد من تخصيص العام به والا أدى إلى اسقاط أحد