[ يقال : ان خطأهم كان صغيرا فانحبط على ما تذهب إليه المعتزلة فلأجل
ذلك لم يقطعوا الموالاة وتركوا التفسيق فيه والتضليل
فان قال قائل { 1 } : أكثر ما في هذا الاعتبار أن يدل على أنهم
غير مؤاخذين بالعمل بهذه الاخبار ، وانه قد عفى عنهم ، وذلك لا
يدل على صوابهم ، لأنه لا يمتنع أن يكون من خالف الدليل منهم
أخطأ وأثم واستحق العقاب ، الا انه عفى له عن خطئه واسقط عنه
ما استحقه من العقاب .
قيل له : الجواب عن ذلك من وجهين :
أحدهما : ان غرضنا { 1 } بما اخترناه من المذهب هو هذا ، وان ]
شرح
أحكام الفساق عليه ، لا يقال ارتفاع الاستحقاق للعقاب بسبب التوبة مثلا ، أيضا
اغراء بالقبيح ، فان التائب من الذنب كمن لا ذنب له فيذنب المكلف اتكالا
على أنه سيتوب .
لأنا نقول : الاتكال غير معقول بجواز الاحترام ، وهذا كاف في الخوف
على أنه يمكن أن يقال في التوبة : انه يمتنع اجتماع العزم على القبيح مع
العزم على التوبة عنه ، ومن يقول سأتوب فإنما يقوله بمحض اللفظ .
{ 1 } قوله ( فان قال قائل الخ ) حاصله ان ما ذكرتم انما يدل على عدم
ارتفاع استحقاق العقاب ، وهو لا ينافي العفو ، فيمكن أن يكون عدم تفسيقهم ،
لأنه معفو عنهم لا عدم استحقاقهم العقاب .
{ 2 } قوله ( أحدهما ان غرضنا الخ ) حاصله ان التفسيق لازم لاستحقاق
العقاب وان كان معفوا عنه فبقاء استحقاق العقاب كاف في غرضنا ، فان نسبة